فيه بيان أن الخيرية التي يختارها اللّه لرسوله صلى اللّه عليه وسلم في النساء هي تلك الصفات من الإيمان والصلاح .
وجاء الحديث « فعليك بذات الدين تربت يمينك » « 1 » .
وقوله تعالى :
وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ
[ البقرة : 221 ] .
وفي تقديم الثيبات على الأبكار هنا في معرض التخيير ما يشعر بأولويتهن . مع أن الحديث « هلا بكرا تداعبك وتداعبها » « 2 » ، ونساء الجنة لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ، ففيه أولوية الأبكار . وقد أجاب المفسرون بأن هذا للتنويع فقط ، وأن الثيبات في الدنيا والأبكار في الجنة كمريم ابنة عمران ، والذي يظهر واللّه تعالى أعلم : أنه لما كان في مقام الانتصار لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتنبيههن لما يليق بمقامه عندهن ذكر من الصفات العالية دينا وخلقا ، وقدم الثيبات ليبين أن الخيرية فيهن بحسب العشرة ومحاسن الأخلاق .
وقوله تعالى :
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ
لم يبين هل طلقهن أم لا ؟ مع أن عسى من اللّه للتحقيق ، ولكنه لم يقع طلاقهن كما بينه تعالى في سورة الأحزاب ، بأنه تعالى خيرهن بين اللّه ورسوله ، وبين الحياة الدنيا وزينتها ، فاخترن اللّه ورسوله والدار الآخرة فلم يطلقهن ، ولم يبدله أزواجا خيرا منهن .
وقد بين الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه هذه المسألة وإخلال الزواج إليه وتحريم النساء بعدهن عليه عند قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ
[ الأحزاب : 50 ] الآية .
وقوله :
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ
[ الأحزاب : 51 ] .
وقوله :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ
[ الأحزاب : 52 ] الآية .
وبين الناسخ من المنسوخ في ذلك في دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ
[ 7 ] .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) أخرجه عن جابر بن عبد اللّه : البخاري في النكاح حديث 5079 و 5080 ، ومسلم في الرضاع حديث 54 و 55 و 56 و 57 و 58 .