تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
قوله تعالى :
وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً
[ الفرقان : 52 ] أي بالقرآن لقوله قبله
وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً ( 50 ) وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً ( 51 ) فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً
[ الفرقان : 50 - 52 ] . ومعلوم أن المنافقين كافرون ، فكان جهاده صلى اللّه عليه وسلم للكفار بالسيف ومع المنافقين بالقرآن . كما جاء عنه صلى اللّه عليه وسلم في عدم قتلهم ، لئلا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه « 1 » ، ولكن كان جهادهم بالقرآن لا يقل شدة عليهم من السيف ، لأنهم أصبحوا في خوف وذعر يحسبون كل صيحة عليهم ، وأصبحت قلوبهم خاوية كأنهم خشب مسندة ، وهذا أشد عليهم من الملاقاة بالسيف . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
[ 10 ] الآية . أجمع المفسرون هنا على أن الخيانة ليست زوجية . وقال ابن عباس : نساء الأنبياء معصومات ، ولكنها خيانة دينية بعدم إسلامهن وإخبار أقوامهن بمن يؤمن مع أزواجهن اه . وقد يستأنس لقول ابن عباس هذا بتحريم التزوج من نساء النّبي صلى اللّه عليه وسلم بعده ، والتعليل له بأن ذلك يؤذيه ، كما في قوله تعالى :
وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً
[ الأحزاب : 53 ] . فإذا كان تساؤلهنّ بدون حجاب يؤذيه ، والزواج بهنّ من بعده عند اللّه عظيم ، فكيف إذا كان غير التساؤل وبغير الزواج ؟ إن مكانة الأنبياء عند اللّه أعظم من ذلك . وقوله تعالى :
فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
فيه بيان أن العلاقة الزوجية لا تنفع شيئا مع الكفر ، وقد بين تعالى ما هو أهم من ذلك في عموم القرابات كقوله تعالى :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ
[ الشعراء : 88 ] . وقوله :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ
[ عبس : 34 - 35 ] الآية .
هامش
( 1 ) أخرجه عن جابر بن عبد اللّه مسلم في الزكاة حديث 142 .