وقوله :
ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ
بينه تعالى بقوله :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ( 13 ) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
( 14 ) [ الإسراء : 13 - 14 ] ، وقوله :
وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
اسم الإشارة راجع إلى البعث ويسره أمر مسلم ، لأن الإعادة أهون من البدء . كما قال تعالى عن الكفار :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ يس : 78 - 79 ] ، وقوله :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
[ لقمان : 28 ] ، وقال
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
[ الروم : 27 ] .
قوله تعالى :
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا
[ 8 ] .
النور هنا هو القرآن كما قال تعالى :
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 52 ) [ الشورى : 52 ] وهو القرآن ، وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى عليه الكلام عليه عند قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ
[ الحديد : 9 ] من سورة الحديد ، وفي المذكرة سماه نورا لأنه كاشف ظلمات الجهل والشك والشرك والنفاق .
قوله تعالى :
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ
[ 9 ] .
يوم الجمع هو يوم القيامة ، وقال الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه : ظرف منصوب بأذكر مقدرة أو بقوله
خَبِيرٌ
[ التغابن : 8 ] .
فيكون المعنى : أنه يوم القيامة خبير بأعمالكم في الدنيا لم يخف عليه منها شيء فيجازيكم عليها ، سمي يوم الجمع لأنه يجمع فيه الأولون والآخرون في صعيد واحد ، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر ، كما قال تعالى :
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ( 49 ) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
[ الواقعة : 49 - 50 ] .
وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه الكلام عليه في عدة مواضع منها في الجزء الثالث عند قوله تعالى :
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ
[ هود : 103 ] .
ومنها في الجزء السابع عند الآية المتقدمة ،
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ( 49 ) لَمَجْمُوعُونَ
[ الواقعة : 49 - 50 ] .
ومن أصرح الأدلة فيه : آية الشورى
وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ
[ الشورى : 7 ] ،