مكرهم ، أي أضرار مكرهم وشدائده ، والمكر : الكيد .
فقد دلت هذه الآية الكريمة ، على أن فرعون وقومه أرادوا أن يمكروا بهذا المؤمن الكريم وأن اللّه وقاه ، أي حفظه ونجاه ، من أضرار مكرهم وشدائده بسبب توكله على اللّه ، وتفويضه أمره إليه .
وبعض العلماء يقول : نجاه اللّه منهم مع موسى وقومه وبعضهم يقول : صعد جبلا فأعجزهم اللّه عنه ونجاه منهم ، وكل هذا لا دليل عليه ، وغاية ما دل عليه القرآن أن اللّه وقاه سيئات مكرهم ، أي حفظه ونجاه منها .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ
( 45 ) معناه أنهم لما أرادوا أن يمكروا بهذا المؤمن ، وقاه اللّه مكرهم ، ورد العاقبة السيئة عليهم ، فرد سوء مكرهم إليهم ، فكان المؤمن المذكور ناجيا ، في الدنيا والآخرة وكان فرعون وقومه هالكين ، في الدنيا والآخرة والبرزخ .
فقال في هلاكهم في الدنيا :
وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ
[ الأنفال : 54 ] الآية ، وأمثالها من الآيات .
وقال في مصيرهم في البرزخ
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا
[ غافر : 46 ] .
وقال في عذابهم في الآخرة :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
( 46 ) [ غافر : 46 ] .
وما دلت عليه هذه الآية الكريمة ، من حيق المكر السئ ، بالماكر أوضحه تعالى في قوله
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
[ فاطر : 43 ] .
والعرب تقول حاق به المكروه يحيق به حيقا وحيوقا ، إذا نزل به وأحاط به ، ولا يطلق إلا على إحاطة المكروه خاصة .
يقال حاق به السوء والمكروه ، ولا يقال حاق به الخير ، فمادة الحيق من الأجوف الذي هو يائي العين ، والوصف منه حائق على القياس ، ومنه قول الشاعر :
فأوطأ جرد الخيل عقر ديارهم * وحاق بهم من يأس ضبّة حائق
وقد قدمنا أن وزن السيئة بالميزان الصرفي ، فيعلة من السوء فأدغمت ياء الفيعلة الزائدة في الواو ، التي هي عين الكلمة ، بعد إبدال الواو ياء على القاعدة التصريفية المشار إليها ، في الخلاصة بقوله :
إن يسكن السابق من واو ويا * واتصلا ومن عروض عريا
فياء الواو فليّن مدغما * وشذّ معطي غير ما قد رسما