بذلك بالقسم ، وقد دلّ أيضا على أنه كاذب في قوله : ما أريكم إلا ما أرى .
وكان غرض فرعون بهذا الكذب ، التدليس والتمويه ليظن جهلة قومه ، أن معه الحق ، كما أشار تعالى إلى ذلك في قوله :
فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
( 54 ) [ الزخرف : 54 ] .
وأما الأمر الثاني وهو قوله :
وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ
( 29 ) فقد بين تعالى كذبه فيه في آيات من كتابه كقوله تعالى :
فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
( 97 ) [ هود : 97 ] .
وقوله تعالى :
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى
( 79 ) [ طه : 79 ] .
وقال بعض العلماء في قوله :
ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى
أي ما أشير عليكم إلا بما أرى لنفسي ، من قتل موسى . والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
[ 40 ] .
هذه الآية الكريمة ، وأمثالها من الآيات الدالة عن أن السيئات لا تضاعف ، ولا تجزي إلا بمثلها بينها وبين الآيات الأخرى الدالة على أن السيئات ربما ضوعفت في بعض الأحوال ، كقوله تعالى في نبينا صلى اللّه عليه وسلم
إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ
[ الإسراء :
75 ] وقوله تعالى في نسائه رضي اللّه عنهن
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ
[ الأحزاب : 30 ] إشكال معروف . وقد قدمنا الجواب عنه موضحا في سورة النمل ، في الكلام على قوله تعالى :
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 90 ) [ النمل : 90 ] .
قوله تعالى :
وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ ( 40 )
[ 40 ] .
قد أوضحنا معنى هذه الآية الكريمة ، وبينا العمل الصالح بالآيات القرآنية ، وأوضحنا الآيات المبينة لمفهوم المخالفة ، في قوله :
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك ، في سورة النحل ، في الكلام على قوله تعالى
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
[ النحل : 97 ] الآية . وفي أول سورة الكهف ، في الكلام على قوله تعالى :
وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً
( 3 ) [ الكهف : 2 - 3 ] .
قوله تعالى :
وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ( 41 ) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ
[ 41 - 42 ] .
الظاهر أن جملة قوله تدعونني لأكفر باللّه ، بدل من قوله : وتدعونني إلى النار ، لأن