قوله تعالى :
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ ( 18 )
[ 18 ] .
قد قدمنا الكلام عليه في سورة البقرة وسورة الأعراف ، وأحلنا عليه مرارا .
قوله تعالى :
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 )
[ 19 ] .
قد قدمنا الكلام على ما يماثله من الآيات في أول سورة هود ، وفي غيرها وأحلنا عليه أيضا مرارا .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 23 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 24 )
[ 23 - 24 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، أنه أرسل نبيه موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ، بآياته وحججه الواضحة كالعصا واليد البيضاء إلى فرعون وهامان وقارون فكذبوه ، وزعموا أنه ساحر .
وأوضح هذا المعنى ، في آيات كثيرة كقوله تعالى عن فرعون وقومه :
وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها
[ الأعراف : 132 ] ، وقوله تعالى عن فرعون
إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ
[ طه : 71 ] . وقوله تعالى :
قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ
( 34 ) [ الشعراء : 34 ] والآيات بمثل ذلك كثيرة . وقد بيناها في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك .
قوله تعالى :
وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ ( 27 )
[ 27 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن نبيه موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ، عاذ بربه ، أي اعتصم به ، وتمنع من كل متكبر ، أي متصف بالكبر ، لا يؤمن بيوم الحساب ، أي لا يصدق بالبعث والجزاء .
وسبب عياذ موسى بربه المذكور ، أن فرعون قال لقومه :
ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ
( 26 ) [ غافر : 26 ] .
فعياذ موسى المذكور باللّه إنما هو في الحقيقة من فرعون ، وإن كانت العبارة أعم من خصوص فرعون ، لأن فرعون لا شك أنه متكبر ، لا يؤمن بيوم الحساب فهو داخل في الكلام دخولا أوليا ، وهو المقصود بالكلام .
وما ذكره جل وعلا في آية المؤمن هذه ، من عياذ موسى باللّه من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب كفرعون ، وعتاة قومه ، ذكر نحوه في سورة الدخان في قوله تعالى عن موسى مخاطبا فرعون وقومه :
وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ
( 20 ) [ الدخان : 20 ] الآية .