تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا
[ آل عمران : 156 ] ، وقوله تعالى :
الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا
[ آل عمران : 168 ] ، وقوله تعالى :
وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ
[ النساء : 72 ] . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة
فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
( 16 ) ، أي لأجل نفاقهم ، كما قال تعالى
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
[ النساء : 145 ] الآية . قوله تعالى :
لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
[ 17 ] الآية . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى :
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
- إلى قوله -
خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً
( 36 ) [ الكهف : 35 - 36 ] . قوله تعالى :
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ
[ 19 ] . ما تضمنته هذه الآية الكريمة من إسناد إنساء ذكر اللّه إلى الشيطان ، ذكره تعالى في غير هذا الموضع كقوله تعالى :
وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 68 ) [ الأنعام : 68 ] ، وقوله تعالى
فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ
[ يوسف : 42 ] ، وفي معناه قول فتى موسى :
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ
[ الكهف : 63 ] . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ ( 20 )
[ 20 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن الذين يحادون اللّه ورسوله داخلون في جملة الأذلين ، لا يوجد أحد أذل منهم وقوله :
يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
أي يعادون ويحالفون ويشاقون ، وأصله مخالفة حدود اللّه التي حدها . وقوله :
فِي الْأَذَلِّينَ
( 20 ) أي الذين هم أعظم الناس ذلا . والذل : الصغار والهوان والحقارة . وما تضمنته هذه الآية الكريمة من كون الذين يحادون اللّه ورسوله هم أذل خلق اللّه ، بينه جل وعلا في غير هذا الموضع ، وذلك بذكره أنواع عقوبتهم المفضية إلى الذل والخزي والهوان ، كقوله تعالى :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ
( 63 ) [ التوبة : 63 ] وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
[ المجادلة : 5 ] ، وقوله تعالى :
وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ ( 3 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
( 4 ) [ الحشر : 3 - 4 ] وقوله تعالى
فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ( 12 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 13 ) ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ
( 14 ) [ الأنفال : 12 - 14 ] إلى غير ذلك من الآيات .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 538 | الشنقيطي