الْأَلْبابِ
( 52 ) [ إبراهيم : 52 ] إلى غير ذلك من الآيات .
وقد دلت آية المؤمن هذه ، وما في معناها من الآيات ، على أن غير أولي الألباب المتذكرين المذكورين آنفا ، لا يتذكر ولا يتعظ بالآيات ، بل يعرض عنها أشد الإعراض .
وقد جاء هذا المعنى موضحا ، في آيات كثيرة من كتاب اللّه ، كقوله تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
( 105 ) [ يوسف : 105 ] . وقوله تعالى :
وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
( 2 ) [ القمر : 2 ] وقوله
وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ
( 14 ) [ الصافات : 14 ] . وقوله تعالى :
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
( 101 ) [ يونس : 101 ] وقوله
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
( 4 ) [ الأنعام : 4 ] في الأنعام ويس إلى غير ذلك من الآيات .
قوله تعالى :
فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
[ 14 ] .
قد قدمنا الكلام على نحوه من الآيات في أول سورة الزمر ، في الكلام على قوله
فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 2 ) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
[ الزمر : 2 - 3 ] .
قوله تعالى :
يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ( 15 ) يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ
[ 15 - 16 ] .
قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية ، في أول سورة النحل ، في الكلام على قوله تعالى
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ
( 2 ) [ النحل :
2 ] . وقوله تعالى في آية المؤمن هذه
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ
[ غافر : 16 ] جاء مثله في آيات كثيرة ، كقوله في بروزهم ذلك اليوم
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
( 48 ) [ إبراهيم : 48 ] وقوله تعالى
وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً
[ إبراهيم : 21 ] الآية .
وكقوله في كونهم لا يخفى على اللّه منهم شيء ذلك اليوم
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ
( 18 ) [ الحاقة : 18 ] . وقوله تعالى :
إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ
( 11 ) [ العاديات : 11 ] .
وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
( 5 ) [ آل عمران : 5 ] والآيات بمثل ذلك كثيرة ، وقد بيناها في أول سورة هود في الكلام على قوله تعالى
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ
[ هود : 5 ] الآية ، وذكرنا طرفا من ذلك ، في أول سورة سبأ ، في الكلام على قوله تعالى
عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
[ سبأ : 3 ] الآية .
قوله تعالى :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ
[ 18 ] .