تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الإنذار ، والإعلام المقترن بتهديد خاصة ، فكل إنذار إعلام ، وليس كل إعلام إنذارا . وقد أوضحنا معنى الإنذار وأنواعه في أول سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى
كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ
[ الأعراف : 2 ] الآية . والظاهر أن قوله هنا
يَوْمَ الْآزِفَةِ
هو المفعول الثاني للإنذار لا ظرف له لأن الإنذار والتخويف من يوم القيامة ، واقع في دار الدنيا . والآزفة القيامة . أي أنذرهم يوم القيامة ، بمعنى خوفهم إياه وهددهم بما فيه من الأهوال العظام ليستعدوا لذلك في الدنيا بالإيمان والطاعة . وإنما عبر عن القيامة بالآزفة لأجل أزوفها أي قربها ، والعرب تقول : أزف الترحل بكسر الزاي ، يأزف بفتحها ، أزفا بفتحتين ، على القياس ، وأزوفا فهو آزف ، على غير قياس ، في المصدر الأخير ، والوصف بمعنى قرب وقته وحان وقوعه ، ومنه قول نابغة ذبيان :
أزف الترحل غير أن ركابنا * لما تزل برحالنا وكأن قد
ويروى أفد الترحل ، ومعناهما واحد . والمعنى
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ
أي يوم القيامة القريب مجيؤها ووقوعها . وما تضمنته هذه الآية الكريمة ، من اقتراب قيام الساعة ، جاء موضحا في آيات أخر كقوله تعالى
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ( 57 ) لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ
( 58 ) [ النجم : 57 - 58 ] وقوله تعالى
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
[ القمر : 1 ] الآية . وقوله تعالى
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ
[ الأنبياء : 1 ] الآية . وقوله تعالى في الأحزاب :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً
( 63 ) [ الأحزاب : 63 ] وقوله تعالى في الشورى
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ
( 17 ) [ الشورى : 17 ] . وقد قدمنا هذا في أول سورة النحل في الكلام على قوله تعالى
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
[ النحل : 1 ] . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة
إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ
الظاهر فيه ، أن إذ ، بدل من يوم ، وعليه فهو من قبيل المفعول به ، لا المفعول فيه ، كما بينا آنفا . والقلوب : جمع قلب وهو معروف . ولدى : ظرف بمعنى عند . والحناجر : جمع حنجرة وهي معروفة . ومعنى كون القلوب لدى الحناجر ، في ذلك الوقت فيه لعلماء التفسير وجهان معروفان .