تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
وقوله :
عُيُوناً
تمييز محول عن المفعول ، والأصل فجرنا عيون الأرض . والتفجير : إخراج الماء منها بكثرة ، وأل ، في قوله :
فَالْتَقَى الْماءُ
للجنس ، ومعناه التقى ماء السماء وماء الأرض على أمر قد قدر ، أي قدره اللّه وقضاه . وقيل : إن معناه أن الماء النازل من السماء والمتفجر من الأرض جعلهما اللّه بمقدار ليس أحدهما أكثر من الآخر ، والأول أظهر . وما تضمنته هذه الآية الكريمة من دعاء نوح ربه جل وعلا ، أن ينتصر له ، من قومه فينتقم منهم ، وأن اللّه أجابه فانتصر له منهم فأهلكهم جميعا بالغرق في هذا الماء المتلقى من السماء والأرض ، جاء موضحا في آيات أخر من كتاب اللّه كقوله تعالى في الأنبياء :
وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ
( 77 ) [ الأنبياء : 76 - 77 ] . وقوله تعالى في الصافات
وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ( 75 ) وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 )
- إلى قوله -
ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ
( 82 ) [ الصافات : 75 - 82 ] . وقد بين جل وعلا أن دعاء نوح فيه سؤاله اللّه أن يهلكهم إهلاكا مستأصلا ، وتلك الآيات فيها بيان لقوله هنا : فانتصر وذلك كقوله تعالى
وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ( 26 ) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً
( 27 ) [ نوح : 26 - 27 ] وما دعا نوح على قومه إلا بعد أن أوحى اللّه إليه أنه لا يؤمن منهم أحد غير القليل الذي آمن ، وذلك في قوله تعالى
وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ
[ هود : 36 ] ، وقد قال تعالى
وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
( 40 ) [ هود : 40 ] . وقوله تعالى
عُيُوناً
قرأه ابن كثير وابن عامر في رواية ابن ذكوان وعاصم ، في رواية شعبة وحمزة والكسائي :
عُيُوناً
كسر العين لمجانسة الياء وقرأه نافع وأبو عمرو وابن عامر في رواية هشام وعاصم في رواية حفص عيونا بضم العين على الأصل . قوله تعالى :
وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ ( 13 )
[ 13 ] . لم يبين هنا ذات الألواح والدسر ، ولكنه بين في مواضع أخر أن المراد وحملناه على سفينة ذات ألواح ، أي من الخشب ودسر : أي مسامير تربط بعض الخشب ببعض ، وواحد الدسر دسار ككتاب وكتب ، وعلى هذا القول أكثر المفسرين . وقال بعض العلماء وبعض أهل اللغة : الدسور الخيوط التي تشد بها ألواح السفينة وقال بعض العلماء : الدستور جؤجؤ السفينة أي صدرها ومقدمها الذي تدسر في ؟ ؟ ؟ الماء