تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
القيامة ، وبين هذا المعنى في مواضع أخر وصرح فيها بأنه لا فداء البتة يوم القيامة كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
( 91 ) [ آل عمران : 91 ] . وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 36 ) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ
( 37 ) [ المائدة : 36 - 37 ] وقوله تعالى
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 15 ) [ الحديد : 15 ] . وقوله تعالى :
وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
( 70 ) [ الأنعام : 70 ] . فقوله
وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ
أي وإن تفتد كل فداء ، وقوله تعالى
وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ
. وقوله
وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ
[ البقرة : 123 ] الآية ، والعدل الفداء وقوله تعالى
وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ
( 18 ) [ الرعد : 18 ] . وقد قدمنا طرفا من هذا في سورة آل عمران ، في الكلام على قوله تعالى
فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ
[ آل عمران : 91 ] الآية . قوله تعالى :
وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا
[ 48 ] . قوله وبدا لهم أي ظهر لهم سيئات ما كسبوا ، أي جزاء سيئاتهم التي اكتسبوها في الدنيا ، فالظاهر أنه أطلق السيئات هنا مرادا بها جزاؤها . ونظيره من القرآن قوله تعالى
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
[ الشورى : 40 ] . ونظير ذلك أيضا إطلاق العقاب ، على جزاء العقاب ، في قوله تعالى
ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ
[ الحج : 60 ] الآية . وما تضمنته هذه الآية الكريمة ، من أنهم يبدوا لهم يوم القيامة ، حقيقة ما كانوا يعملونه في الدنيا جاء موضحا في آيات أخر ، كقوله تعالى
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ
[ يونس : 30 ] وقوله تعالى
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
( 13 ) [ القيامة : 13 ] وقوله تعالى
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ
( 5 ) [ الانفطار : 5 ] . وقوله تعالى :
وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً
[ الكهف : 49 ] الآية . وقوله تعالى
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ( 13 ) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
( 14 ) [ الإسراء : 13 - 14 ] إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى :
فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ
[ 49 ] .