تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
قوله تعالى :
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 34 )
[ 34 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة النحل ، في الكلام على قوله تعالى
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ
[ النحل : 31 ] الآية . قوله تعالى :
وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 35 )
[ 35 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له ، في هذه السورة الكريمة ، في الكلام على قوله تعالى :
فَبَشِّرْ عِبادِ ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
[ الزمر : 17 - 18 ] وفي سورة النحل في الكلام على قوله تعالى :
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 97 ) [ النحل : 97 ] . قوله تعالى :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ
[ 36 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأنفال ، في الكلام على قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 64 ) [ الأنفال : 64 ] وعلى قراءة الجمهور بكاف عبده ، بفتح العين وسكون الباء ، بإفراد العبد ، والمراد به ، النبي صلى اللّه عليه وسلم . كقوله :
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ
[ البقرة : 137 ] وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ
[ الأنفال : 64 ] الآية . وأما على قراءة حمزة والكسائي عباده بكسر العين وفتح الباء بعدها ألف على أنه جمع عبد ، فالظاهر أنه يشمل عباده الصالحين من الأنبياء وأتباعهم . قوله تعالى :
وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
[ 36 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، أن الكفار عبدة الأوثان ، يخوفون النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بالأوثان التي يعبدونها من دون اللّه ، لأنهم يقولون له : إنها ستضره وتخبله ، وهذه عادة عبدة الأوثان لعنهم اللّه ، يخوفون الرسل بالأوثان ويزعمون أنها ستضرهم وتصل إليهم بالسوء . ومعلوم أن أنبياء اللّه عليهم صلوات اللّه وسلامه ، لا يخافون غير اللّه ولا سيما الأوثان ، التي لا تسمع ولا تبصر ، ولا تضر ولا تنفع ، ولذا قال تعالى عن نبيه إبراهيم لما خوّفوه بها
وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ
[ الأنعام : 81 ] الآية . وقال عن نبيه هود وما ذكره له قومه من ذلك
إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ( 55 ) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 56 ) [ هود : 54 - 56 ] . وقال تعالى في هذه السورة الكريمة ، مخاطبا نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، بعد أن ذكر تخويفهم له