تعالى في أول سورة يوسف
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( 2 ) [ يوسف : 2 ] . وقال في أول الزخرف
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( 3 ) [ الزخرف : 3 ] . وقال في طه
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
( 113 ) [ طه : 113 ] وقال تعالى في فصلت :
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ
[ فصلت :
44 ] وقال تعالى في الشعراء
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
( 195 ) [ الشعراء : 193 - 195 ] وقال تعالى في سورة شورى
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها
[ الشورى : 7 ] الآية . وقال تعالى في الرعد
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ
( 37 ) [ الرعد : 37 ] إلى غير ذلك من الآيات .
وهذه الآيات القرآنية تدل على شرف اللغة العربية وعظمها ، دلالة لا ينكرها إلا مكابر .
قوله تعالى :
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ
[ 33 ] الآية .
أوضح جل وعلا ، أن الذي في هذه الآية بمعنى الذين ، بدليل قوله بعده
أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 33 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ
( 34 ) [ الزمر : 33 - 34 ] .
وقد ذكرنا في غير هذا الموضع أن الذي تأتي بمعنى الذين ، في القرآن وفي كلام العرب ، فمن أمثلة ذلك في القرآن ، قوله تعالى في آية الزمر هذه :
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ
الآية . وقوله تعالى في سورة البقرة
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
[ البقرة : 17 ] أي الذين استوقدوا بدليل قوله بعده :
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ
( 17 ) [ البقرة : 17 ] وقوله فيها أيضا
كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ
[ البقرة : 264 ] أي كالذين ينفقون بدليل قوله بعده
لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا
[ البقرة : 264 ] الآية . وقوله تعالى في التوبة
وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا
[ التوبة : 69 ] على القول بأن الذي موصولة لا مصدرية ، ونظيره من كلام العرب قول أشهب بن رميلة :
وإن الذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كل القوم يا أم خالد
وقول عديل بن الفرخ العجلي :
فبت أساقي القوم إخوتي الذي * غوايتهم غيّ ورشدهم رشد
وقول الراجز :
يا رب عبس لا تبارك في أحد * في قائم منها ولا فيمن قعد
إلا الذي قاموا بأطراف المسد