يحيى بن يحيى واللفظ له أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده » .
وفي لفظ في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام ، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم » هذا لفظ مسلم في صحيحه .
ولا شك أن هذه الأحاديث لو بلغت مالكا ما خالفها ، فهو معذور في كونها لم تبلغه .
وقال النووي في شرح مسلم : وأما قول مالك في الموطأ : لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن به يقتدى نهى عن صيام يوم الجمعة وصيامه حسن .
وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه وأراه كان يتحراه .
فهذا الذي قاله هو الذي رآه .
وقد رأى غيره خلاف ما رأى هو .
والسنة مقدمة على ما رآه هو وغيره .
وقد ثبت النهي عن صوم يوم الجمعة ، فيتعين القول به .
ومالك معذور ، فإنه لم يبلغه .
قال الداودي من أصحاب مالك : لم يبلغ مالكا هذا الحديث ولو بلغه لم يخالفه .
انتهى منه .
وهذا هو الحق الذي لا شك فيه .
لأن مالكا من أورع العلماء وأكثر الناس اتباعا لسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلا يدعها وهو عالم بها .
وقوله في هذا الحديث : « إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم » . أي كأن ينذر أحد صوم اليوم الذي يشفي اللّه فيه مريضه ، فوافق ذلك يوم الجمعة .
لأن صومه له لأجل النذر ، الذي لم يقصده بأصله تعيين يوم الجمعة .
وإنما النهي فيمن قصد بصومه نفس يوم الجمعة دون غيره .
والغرض عندنا إنما هو المثال لبعض الأحكام التي لم تبلغ مالكا فيها السنة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولو بلغته لعمل بها .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 375
مساهمون: الشنقيطي
ص٣٧٥