ومعلوم أن هنالك بعضا من النصوص ترك مالك العمل به مع أنه بلغه ، لأنه يعتقد أن ما ترك النص من أجله أرجح من النص .
وهذا يحتاج فيه إلى مناقشات دقيقة بين الأدلة ، فقد يكون الحق في ذلك مع هذا الإمام تارة ومع غيره أخرى .
فقد ترك مالك العمل بحديث خيار المجلس مع أنه حديث متفق عليه ، وقد بلغ مالكا .
وقد حلف عبد الحميد الصائغ من المالكية بالمشي إلى مكة على أنه لا يفتي بثلاث .
قالها مالك .
ومراده بالثلاث المذكورة عدم القول بخيار المجلس هذا مع صحة الحديث فيه .
وجنسية القمح والشعير مع صحة الأحاديث الدالة على أنهما جنسان .
والتدمية البيضاء ، ولا شك أن مالكا بلغه حديث خيار المجلس هذا .
فقد روي في الموطأ « 1 » عن نافع عن عبد اللّه بن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار » .
قال مالك : وليس لهذا عندنا حد معروف ، ولا أمر معمول به فيه . انتهى منه بلفظه .
مع أن مالكا لم يعمل بهذا الحديث الصحيح :
وأشار في الموطأ إلى بعض الأسباب التي منعته من العمل به في قوله :
وليس لهذا عندنا حد معروف ولا أمر معمول به فيه ، لأن خيار المجلس لم يحدد بحد معروف .
فصار القول به مانعا من انعقاد البيع إلى حد غير معروف .
وقد يكون المتعاقدان في سفينة في البحر لا يمكنهم التفرق بالأبدان .
وقد يكونان مسجونين في محل لا يمكنهما التفرق فيه .
وقد حمل مالك التفرق المذكور في الحديث على التفرق في الكلام .
وصيغة العقد قال :
وقد أطلق التفرق على التفرق في الكلام دون الأبدان في قوله تعالى :
وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ
[ النساء : 130 ] فالتفرق في الآية إنما هو بالتكلم بصيغة الطلاق
هامش
( 1 ) كتاب البيوع حديث 79 .