وذكر ابن وهب وعتيق بن يعقوب أنهما سمعا مالك بن أنس يقول : لم يكن من أمر الناس ولا من مضى من سلفنا ولا أدركت أحدا اقتدى به يقول في شيء : هذا حلال وهذا حرام .
ما كانوا يجترئون على ذلك .
وإنما كانوا يقولون : نكره هذا .
ونرى هذا حسنا .
ونتقي هذا ، ولا نرى هذا .
وزاد عتيق بن يعقوب ، ولا يقولون حلال وحرام .
أما سمعت قول اللّه عز وجل :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
( 59 ) [ يونس : 59 ] .
الحلال ما أحله اللّه ورسوله ، والحرام ما حرمه اللّه ورسوله : قال أبو عمر : معنى قول مالك هذا إن ما أخذ من العلم رأيا واستحسانا لم نقل فيه حلال ولا حرام واللّه أعلم . ا ه .
محل الغرض منه .
وقال أبو عبد اللّه القرطبي رحمه اللّه في تفسيره ، في الكلام على قوله تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ
[ النحل : 116 ] الآية ، ما نصه :
أسند الدارمي أبو محمد في مسنده أخبرنا هارون عن حفص عن الأعمش قال : ما سمعت إبراهيم قط يقول : حلال ولا حرام ولكن كان يقول : كانوا يكرهون وكانوا يستحبون .
وقال ابن وهب :
قال مالك : لم يكن من فتيا الناس أن يقولوا هذا حلال وهذا حرام .
ولكن يقولون : إياكم وكذا وكذا . ولم أكن لأصنع هذا .
ومعنى هذا أن التحليل والتحريم إنما هو للّه عز وجل وليس لأحد أن يقول أو يصرح بهذا في عين من الأعيان ، إلا أن يكون البارىء تعالى بذلك عنه .
وما يؤدي إليه الاجتهاد في أنه حرام يقول :
إني أكره كذا .
وكذلك كان مالك يفعل اقتداء بمن تقدم من أهل الفتوى . ا ه . محل الغرض منه .
وإذا كان مالك وإبراهيم النخعي وغيرهما من أكابر أهل العلم لا يتجرؤون أن يقولوا