في سورة فاطر ، في قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها
[ فاطر : 27 ] الآية .
قوله تعالى :
ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 21 )
[ 21 ] .
قوله ثم يهيج : أي ثم بعد نضارة ذلك الزرع وخضرته ييبس ، ويتم جفافه ويثور من منابته فتراه أيها الناظر مصفرا يابسا ، قد زالت خضرته ونضارته . ثم يجعله حطاما أي فتاتا ، متكسرا ، هشيما ، تذروه الرياح ، إن في ذلك المذكور من حالات ذلك الزرع ، المختلف الألوان ، لذكرى أي عبرة وموعظة وتذكيرا لأولي الألباب ، أي لأصحاب العقول السليمة من شوائب الاختلال ، فقد ذكر جل وعلا مصير هذا الزرع على سبيل الموعظة والتذكير ، وبين في موضع آخر ، أن ما وعظ به خلقه هنا من حالات هذا الزرع شبيه أيضا بالدنيا . فوعظ به في موضع وشبه به حالة الدنيا في موضع آخر ، وذلك في قوله تعالى في سورة الحديد
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً
[ الحديد : 20 ] . ويبين في سورة الروم أن من أسباب اصفراره المذكور إرسال الريح عليه ، وذلك في قوله :
وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ
( 51 ) [ الروم : 51 ] .
قوله تعالى :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
[ 22 ] .
قد تقدم الكلام عليه في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
[ الأنعام : 125 ] .
قوله تعالى :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 23 )
[ 23 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى :
إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ
[ النحل : 37 ] الآية ، وفي غير ذلك من الموضع .
قوله تعالى :
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ
[ 28 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة له في أول سورة الكهف ، في الكلام على قوله تعالى :
وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً
[ الكهف : 1 - 2 ] الآية . وقوله في هذه الآية الكريمة : قرآنا انتصب على الحال وهي حال مؤكدة ، والحال في الحقيقة هو عربيا ، وقرآنا توطئة له وقيل انتصب على المدح .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : عربيا ، أي لأنه بلسان عربي كما قال تعالى :
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
( 103 ) [ النحل : 103 ] . وقال