وأتبع أصحاب أحمد بن حنبل له البخاري ومسلم وأبو داود والأثرم لتقديمهم الدليل على قوله وقول غيره ، وهكذا .
وأما استدلالهم على تقليدهم : بحديث « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » فهو ظاهر السقوط أيضا .
اعلم أولا أن الحديث لا يصح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فهو حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به .
فجميع طرقه ليس فيها شيء قائم ، قال في إعلام الموقعين :
روى هذا الحديث من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ، ومن حديث سعيد بن المسيب عن ابن عمر .
ومن طريق حمزة الجري عن نافع عن ابن عمر ، ولا يثبت شيء منها .
قال ابن عبد البر حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد أن أبا عبد اللّه بن مضرح حدثهم ثنا محمد بن أيوب الصموت قال : قال لنا البزار .
وأما ما يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » فهذا الكلام لا يصح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ا ه . منه .
وضعف الحديث المذكور معروف عن أهل العلم .
مع أن المقلدين المحتجين به يمنعون تقليد الصحابة ، ويحرمون الاهتداء بتلك النجوم .
وهو تناقض عجيب لأنهم تركوا نفس ما دل عليه الحديث واستدلوا بالحديث على ما لم يتعرض له الحديث ، وهو تقديمهم تقليد أئمتهم على تقليد الصحابة .
مع أن قياسهم على الصحابة لا يصح لعظم الفارق ، وبما ذكرنا تعلم سقوط استدلالهم بما ذكروا عن ابن مسعود من قوله :
« من كان مستنا منكم فليستن بمن قد مات أولئك أصحاب محمد » .
واللّه جل وعلا يقول :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
[ البقرة : 44 ] الآية .
وأما استدلالهم بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي » .
وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر » فهو حجة عليهم لا لهم .
لأن سنة الخلفاء الراشدين التي حث عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مقرونة بسنته ليس فيها البتة تقليد أعمى ، ولا التزام قول رجل بعينه .