السقوط أيضا ، لأن ذلك لم يكن سنة إلا بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما لا يخفى .
فلا حجة قطعا في قول أحد كائنا من كان ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم موجود .
وإنما العبرة بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم وفعله وتقريره .
وهذا معلوم بالضرورة من الدين .
وأما استدلالهم على التقليد بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
[ النساء : 59 ] .
قائلين إن المراد بأولي الأمر العلماء ، وأن طاعتهم المأمور بها في الآية هي تقليدهم ، فهو ظاهر السقوط أيضا .
لأنه لا يجوز طاعة أولي الأمر إجماعا فيما خالف كتابا أو سنة ، ولا طاعة لهم إلا في المعروف كما جاءت به الأحاديث الصحيحة عنه صلّى اللّه عليه وسلّم .
ولا نزاع بين المسلمين في أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
والتحقيق في معنى الآية الكريمة أن المراد بأولي الأمر : ما يشمل الأمراء والعلماء .
لأن العلماء مبلغون عن اللّه وعن رسوله ، والأمراء منفذون ، ولا تجوز طاعة أحد منهم إلا فيما أذن اللّه فيه .
لأن ما أمر به أولو الأمر لا يخلو من أحد أمرين :
أحدهما : أن يكون طاعة للّه ولرسوله من غير نزاع ، وطاعة أولي الأمر في مثل هذا من طاعة اللّه ورسوله .
والثاني : أن يحصل فيه نزاع هل هو من طاعة اللّه ورسوله أو لا ؟
وفي هذه الحالة لا تجوز الطاعة العمياء لأولي الأمر ولا التقليد الأعمى كما صرح اللّه تعالى بذلك في نفس الآية .
لأنه تعالى لما قال :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
[ النساء : 59 ] ، أتبع ذلك بقوله :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
( 59 ) [ النساء : 59 ] .
فالآية صريحة في رد كل نزاع إلى اللّه ورسوله .
والرد إلى اللّه هو الرد إلى كتابه ، والرد إلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، هو الرد إليه في حياته ، والرد إلى سنته بعد وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقد قدمنا في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً