[ البقرة : 30 ] بعض الأحاديث الصحيحة الدالة على أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، كحديث ابن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية ، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة » .
وحديث علي رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال في السرية الذين أمرهم أميرهم أن يدخلوا في النار « لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا إنما الطاعة في المعروف » .
وفي الكتاب العزيز :
وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ
[ الممتحنة : 12 ] .
ولا يخفى أن طاعة اللّه وطاعة رسوله المأمور بها في الآية لا يتحقق وجودها إلا بمعرفة أمر اللّه ورسوله ونهي اللّه ورسوله .
والمقلدون مقرون على أنفسهم بأنهم لا يعلمون أمر اللّه ولا نهيه ، ولا أمر رسوله ولا نهيه .
وغاية ما يدعون علمه هو أن الإمام الذي قلدوه قال كذا ، مع عجزهم عن التمييز بين ما هو خطأ وما هو صواب ، بل أكثرهم لا يميزون بين قول الإمام وبين ما ألحقه أتباعه بعده مما قاسوه على أصول مذهبه .
ولا شك أن طاعة العلماء هي اقتفاء ما كانوا عليه من النظر في كتاب اللّه وسنة رسوله وتقديمها على كل قول وعلى كل رأي كائنا ما كان .
فمن قلدهم التقليد الأعمى وترك الكتاب والسنة لأقوالهم ، فهو المخالف لهم المتباعد عن طاعتهم كما تقدم ، وكما سيأتي إن شاء اللّه .
وأما استدلالهم على التقليد بقوله تعالى :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
[ التوبة : 100 ] ، قائلين : إن تقليدهم من جملة اتباعهم بإحسان ، فمقلدهم ممن رضي اللّه عنه بنص الآية فهو ظاهر السقوط أيضا .
لأن الذين اتبعوهم بإحسان هم الذين ساروا على مثل ما كانوا عليه من العمل بكتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم .
فلم يكن أحد منهم يقلد رجلا ويترك الكتاب والسنة لقوله .
فالمقلدون التقليد الأعمى ليسوا ممن اتبعوهم البتة ، بل هم أعظم الناس مخالفة لهم ، وأبعدهم عن اتباعهم ، فأتبع الناس لمالك مثلا ابن وهب ونظراؤه ، ممن يعرضون أقواله على الكتاب والسنة ، فيأخذون منها ما وافقهما دون غيره .
وأتبع الناس لأبي حنيفة أبو يوسف ومحمد مع كثرة مخالفتهما له ، لأجل الدليل من كتاب أو سنة .