النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمرها بالسكنى في البيت الذي توفي عنها زوجها وهي فيه حتى تنقضي عدتها « 1 » .
وكان عثمان بعد ذلك يفتي بوجوب السكنى للمتوفى عنها حتى تنقضي عدتها .
وأمثال هذا أكثر من أن تحصى ، وفي ذلك بيان واضح ، لأن سنة الخلفاء الراشدين هي المتابعة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
وتقديم سنته على كل شيء ، فعلينا جميعا أن نعمل بمثل ما كانوا يعملون لنكون متبعين لسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسنتهم .
أما المقلد المعرض عن سنتهم ، وعن كتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، مفضلا على ذلك تقليد أبي حنيفة أو مالك أو الشافعي أو أحمد رحمهم اللّه ، فما كان يحق له أن يستدل بحديث « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين » الحديث لأنه مقر بمقتضى تقليده ، بأنه أبعد الناس عن العمل بحديث « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين » الحديث .
وأما استدلالهم ، بأن عمر كتب إلى شريح :
أن اقض بما في كتاب اللّه فإن لم يكن في كتاب اللّه فبما في سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن لم يكن في سنة رسول اللّه ، فيما قضى به الصالحون فهو حجة عليهم أيضا لا لهم .
لأن فيه تقديم كتاب اللّه ، ثم سنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم العمل بما قضى به الصالحون ، وخيرهم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
ولو كان المقلدون يمتثلون هذا ، لما أنكر عليهم أهل العلم ، ولكن المقلدين المحتجين بهذا يمنعون العمل بكتاب اللّه وسنة رسوله ، والعمل بفتاوى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
ويوجبون الجمود على قول الإمام الذي قلدوه والتزموا بمذهبه .
ومن كانت هذه حاله ، فلا يحق له أن يستدل بشيء من هذه الأدلة .
وأما استدلالهم بأن عمر رضي اللّه عنه منع بيع أمهات الأولاد فتبعه الصحابة .
وألزم الطلاق الثلاث بكلمة واحدة وتبعه الصحابة .
فهو ظاهر السقوط أيضا .
وقد قدمنا أن متابعة بعض الصحابة لبعض إنما هي لاتفاقهم فيما رأوه ، لا لأن بعضهم مقلد بعضا تقليدا أعمى .
هامش
( 1 ) أخرجه عن زينب بنت كعب بن عجرة : أبو داود في الطلاق حديث 2300 ، والترمذي في الطلاق حديث 1204 ، والنسائي في الطلاق ، باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل ، وابن ماجة في الطلاق حديث 2031 ، ومالك في الطلاق حديث 87 .