وخالفه في الاستخلاف ، فاستخلف أبو بكر عمر على المسلمين ، ولم يستخلف عليهم عمر أحدا إيثارا لفعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على فعل أبي بكر رضي اللّه عنهم « 1 » .
وخالفه في الجد والإخوة ، مع أن خلاف أبي بكر الذي استحيي منه عمر هو خلافه في قوله : إن يكون صوابا فمن اللّه ، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان ، واللّه منه بريء ، هو ما دون الولد والوالد « 2 » فاستحيى عمر من مخالفة أبي بكر في اعترافه بجواز الخطأ عليه ، وأنه ليس كلامه كله صوابا مأمونا عليه الخطأ .
ويدل على ذلك أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أقر عند موته أنه لم يقض في الكلالة بشيء .
وقد اعترف أنه لم يفهمها « 3 » ، قاله في إعلام الموقعين .
ومن العجب استدلال المقلدين على تقليدهم ، باستحياء عمر من مخالفة أبي بكر ، مع أنهم لم يستحيوا من مخالفة أبي بكر وعمر ، وجميع الصحابة ، ومخالفة الكتاب والسنة إذا كان ذلك ، لا يوافق مذهب إمامهم ، كما هو معلوم من عادتهم .
وكما أوضحه الصاوي في الكلام الذي قدمنا على قوله تعالى :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
[ الكهف : 23 - 24 ] .
فقد قدمنا هناك أنه قال : إن من خرج عن المذاهب الأربعة فهو ضال مضل ، ولو وافق الصحابة ، والحديث الصحيح والآية .
وربما أداه ذلك إلى الكفر ، لأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر !
فمن هذا مذهبه ودينه ، وكيف يستدل باستحياء عمر من مخالفة أبي بكر ؟
بل كيف يستدل بنص من نصوص الوحي ، أو قول أحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟
مع أن أبا بكر خليفة راشد أمر النبي بالاقتداء به في قوله : « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي » « 4 » الحديث .
فليس الاقتداء بالخلفاء كالاقتداء بغيرهم .
وأما استدلالهم على تقليدهم بقول عمر لأبي بكر رضي اللّه عنهما : رأينا لرأيك تبع .
فيكفي في رده ما قدمنا قريبا ، من مخالفة عمر لأبي بكر ، مع القصة التي قال له فيها :
هامش
( 1 ) أخرجه عن ابن عمر : البخاري في الأحكام حديث 7218 ، ومسلم في الإمارة حديث 11 .
( 2 ) سبق تخريجه .
( 3 ) أخرجه عن معدان بن أبي طلحة مسلم في الفرائض حديث 9 .
( 4 ) سبق تخريجه .