تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
قوله تعالى :
فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 2 ) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
[ 2 - 3 ] . أمر اللّه جل وعلا نبيه صلى اللّه عليه وسلم . في هذه الآية الكريمة ، أن يعبده في حال كونه ، مخلصا له الدين ، أي مخلصا له في عبادته ، من جميع أنواع الشرك صغيرها وكبيرها ، كما هو واضح من لفظ الآية . والإخلاص ، إفراد المعبود بالقصد ، في كل ما أمر بالتقرب به إليه ، وما تضمنته هذه الآية الكريمة ، من كون الإخلاص في العبادة للّه وحده ، لا بد منه ، جاء في آيات متعددة ، وقد بين جل وعلا ، أنه ما أمر بعبادة ، إلا عبادة يخلص له العابد فيها . أما غير المخلص فكل ما أتى به من ذلك ، جاء به من تلقاء نفسه ، لا بأمر ربه ، قال تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
[ البينة : 5 ] الآية ، وقال جل وعلا
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 11 ) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ
( 12 ) إلى قوله تعالى :
قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي ( 14 ) فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ
[ الزمر : 11 - 15 ] . وقد قدمنا الكلام على العمل الصالح ، وأنه لا بد فيه من الإخلاص ، في أول سورة الكهف ، في الكلام على قوله تعالى :
وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ
[ الكهف : 2 ] الآية . وفي غير ذلك من المواضع . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
[ 3 ] أي التوحيد الصافي من شوائب الشرك ، أي هو المستحق لذلك وحده ، وهو الذي أمر به . وقول من قال من العلماء : إن المراد بالدين الخالص كلمة لا إله إلا اللّه موافق لما ذكرناه . والعلم عند اللّه تعالى . ثم لما ذكر جل وعلا إخلاص العبادة له وحده ، بين شبهة الكفار التي احتجوا بها ، للإشراك به تعالى ، في قوله تعالى هنا :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ 3 ] . فبين أنهم يزعمون أنهم ما عبدوا الأصنام ، إلا لأجل أن تقربهم من اللّه زلفى ، والزلفى القرابة . فقوله : زلفى ، ما ناب عن المطلق من قوله ليقربونا ، أي ليقربونا إليه قرابة تنفعنا بشفاعتهم في زعمهم . ولذا كانوا يقولون في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك . وقد قدمنا في سورة المائدة في الكلام على قوله تعالى :
وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ