تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
الظاهر أن معنى الآية ، أن الإنسان إذا كان في محل لا يتمكن فيه من إقامة دينه على الوجه المطلوب ، فعليه أن يهاجر منه ، في مناكب أرض اللّه الواسعة ، حتى يجد محلا تمكنه فيه إقامة دينه . وقد أوضح تعالى هذا المعنى في غير هذا الموضع كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها
[ النساء : 97 ] . وقوله تعالى :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ
( 56 ) [ العنكبوت : 56 ] ، ولا يخفى أن الترتيب بالفاء في قوله :
فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ
( 56 ) على قوله :
إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ
دليل واضح على ذلك . قوله تعالى :
قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 15 )
[ 15 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له ، من أوجه في سورة يونس ، في الكلام على قوله تعالى
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
( 45 ) [ يونس : 45 ] . قوله تعالى :
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ
[ 16 ] الآية . قد قدمنا الآيات الموضحة له ، في سورة الأنبياء ، في الكلام على قوله تعالى :
لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ
[ الأنبياء : 39 ] الآية ، وذكرنا طرفا من ذلك ، في سورة بني إسرائيل ، في الكلام على قوله تعالى :
وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
( 8 ) [ الإسراء : 8 ] . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ
[ 17 ] الآية . ما تضمنته هذه الآية الكريمة ، من تحقيق معنى لا إله إلا اللّه ، قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية ، في سورة الفاتحة ، في الكلام على قوله تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
[ الفاتحة : 5 ] . قوله تعالى :
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
[ 18 ] . أظهر الأقوال في الآية الكريمة ، أن المراد بالقول ، ما جاء به النبي صلى اللّه عليه وسلم ، من وحي الكتاب والسنة ، ومن إطلاق القول على القرآن قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ
[ المؤمنون : 68 ] الآية . وقوله تعالى :
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ( 13 ) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ
( 14 ) [ الطارق : 13 - 14 ] . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
أي يقدمون الأحسن ، الذي هو أشد حسنا ، على الأحسن الذي هو دونه في الحسن ، ويقدمون الأحسن مطلقا على الحسن .