[ المائدة : 35 ] أن هذا النوع من ادعاء الشفعاء ، واتخاذ المعبودات من دون اللّه وسائط من أصول كفر الكفار .
وقد صرح تعالى بذلك في سورة يونس في قوله جل وعلا
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 18 ) [ يونس : 18 ] .
فصرح تعالى بأن هذا النوع ، من ادعاء الشفعاء شرك باللّه ، ونزه نفسه الكريمة عنه ، بقوله جل وعلا
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 18 ) [ يونس : 18 ] وأشار إلى ذلك في آية الزمر هذه ، لأنه جل وعلا لما قال عنهم :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
أتبع ذلك بقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ
( 3 ) .
وقوله : كفار ، صيغة مبالغة ، فدل ذلك على أن الذين قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللّه زلفى جامعون بذلك ، بين الكذب والمبالغة في الكفر بقولهم ذلك ، وسيأتي إن شاء اللّه لهذا زيادة إيضاح في سورة الناس .
قوله تعالى :
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 4 )
[ 4 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة ، بكثرة في سورة النحل ، في الكلام على قوله تعالى :
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ
( 57 ) [ النحل : 57 ] .
قوله تعالى :
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها
[ 6 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، أنه خلق بني آدم من نفس واحدة هي أبوهم آدم ، ثم جعل من تلك النفس ، زوجها يعني حواء . أي وبث جميع بني آدم منهما ، وأوضح هذا في مواضع أخر من كتابه ، كقوله تعالى في أول سورة النساء
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً
[ النساء : 1 ] وقوله في الأعراف :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها
[ الأعراف : 189 ] الآية ، وتأنيث الوصف ، بقوله واحدة ، مع أن الموصوف به مذكر ، وهو آدم نظرا إلى تأنيث لفظ النفس ، وإن كان المراد بها مذكرا ، ونظير ذلك من كلام العرب قوله :
أبوك خليفة ولدته أخرى * وأنت خليفة ذاك الكمال
قوله تعالى :
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
[ 6 ] .
قد قدمنا إيضاح هذه الأزواج الثمانية بنص القرآن العظيم ، في سورة آل عمران في