تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة الأحقاف

قوله تعالى :
حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 )
[ 1 - 2 ] . قد قدمنا الكلام على الحروف المقطعة . في أول سورة هود ، وقدمنا الكلام على قوله تنزيل الكتاب من اللّه العزيز الحكيم في أول سورة الزمر . قوله تعالى :
ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى
[ 3 ] . صيغة الجمع في قوله : خلقنا للتعظيم . وقوله : إلا بالحق أي خلقا متلبسا بالحق . والحق ضد الباطل ، ومعنى كون خلقه للسماوات والأرض متلبسا بالحق أنه خلقهما لحكم باهرة ، ولم يخلقهما باطلا ، ولا عبثا ، ولا لعبا ، فمن الحق الذي كان خلقهما متلبسا به ، إقامة البرهان ، على أنه هو الواحد المعبود وحده جل وعلا ، كما أوضح ذلك في آيات كثيرة لا تكاد تحصيها في المصحف الكريم كقوله تعالى في البقرة
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
( 163 ) [ البقرة : 163 ] ثم أقام البرهان على أنه هو الإله الواحد بقوله بعده :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 164 ) [ البقرة : 164 ] . فتلبس خلقه للسماوات والأرض بالحق واضح جدا ، من قوله تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
إلى قوله
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 164 ) [ البقرة : 164 ] بعد قوله
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
[ البقرة : 163 ] ، لأن إقامة البرهان القاطع على صحة معنى لا إله إلا اللّه هو أعظم الحق . وكقوله تعالى
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 21 ) [ البقرة : 21 ]
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 22 ) [ البقرة : 22 ] ، لأن قوله :
اعْبُدُوا رَبَّكُمُ