لقلته . وكذلك قوله
يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
في الآيات المذكورة .
أي يبسط الرزق لمن يشاء بسطه له ويقدر ، أي يضيق الرزق على من يشاء تضييقه عليه كما أوضحناه في سورة الأنبياء في الكلام على قوله تعالى
فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
[ الأنبياء : 87 ] .
وقد بين جل وعلا في بعض الآيات حكمة تضييقه للرزق على من ضيقه عليه .
وذكر أن من حكم ذلك أن بسط الرزق للإنسان ، قد يحمله على البغي والطغيان كقوله تعالى
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ
( 27 ) [ الشورى : 27 ] ، وقوله تعالى :
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
( 7 ) [ العلق : 6 - 7 ] .
قوله تعالى :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ
[ 13 ] .
قد قدمنا الكلام عليه في سورة الأحزاب في الكلام على قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ
[ الأحزاب : 7 ] الآية .
قوله تعالى :
وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
.
الضمير في قوله : فيه ، راجع إلى الدين في قوله : أن أقيموا الدين .
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من النهي عن الافتراق في الدين ، جاء مبينا في غير هذا الموضع ، وقد بين تعالى أنه وصى خلقه بذلك ، فمن الآيات الدالة على ذلك ، قوله تعالى
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
[ آل عمران : 103 ] الآية . وقوله تعالى :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 153 ) [ الأنعام : 153 ] وقد بين تعالى في بعض المواضع أن بعض الناس لا يجتنبون هذا النهي ، وعددهم على ذلك كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ
( 159 ) [ الأنعام : 159 ] ، لأن قوله
لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ
إلى قوله
يَفْعَلُونَ
فيه تهديد عظيم لهم .
وقوله تعالى في سورة
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
[ المؤمنون : 1 ]
وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( 52 ) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 53 ) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ
( 54 ) [ المؤمنون : 52 - 54 ] .
فقوله
وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
أي إن هذه شريعتكم شريعة واحدة ودينكم دين واحد ، وربكم واحد فلا تتفرقوا في الدين .
وقوله جل وعلا :
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً
دليل على أنهم لم يجتنبوا ما نهوا عنه من