أطاعوهم في قتل الأولاد .
وقوله تعالى :
أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ
[ الشورى :
21 ] فقد سمى تعالى الذين يشرعون من الدين ما لم يأذن به اللّه شركاء ، ومما يزيد ذلك إيضاحا ، أن ما ذكره اللّه عن الشيطان يوم القيامة ، من أنه يقول للذين كانوا يشركون به في دار الدنيا ، إني كفرت بما أشركتمون من قبل ، أن ذلك الإشراك المذكور ليس فيه شيء زائد على أنه دعاهم إلى طاعته فاستجابوا له كما صرح بذلك في قوله تعالى عنه :
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي
[ إبراهيم : 22 ] الآية ، وهو واضح كما ترى .
قوله تعالى :
فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ
[ 11 ] .
قوله تعالى :
فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
تقدم تفسيره في أول سورة فاطر .
وقوله
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً .
أي خلق لكم أزواجا من أنفسكم كما قدمنا الكلام عليه في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً
[ النحل : 72 ] وبينا أن المراد بالأزواج الإناث كما يوضحه قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
[ الروم : 21 ] الآية . وقوله تعالى :
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 45 ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى
( 46 ) [ النجم : 45 - 46 ] وقوله :
فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
( 39 ) [ القيامة : 39 ] وقوله تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ( 2 ) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
( 3 ) [ الليل : 1 - 3 ] الآية . وقوله في آدم :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها
[ النساء : 1 ] الآية . وقوله تعالى فيه أيضا :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها
[ الأعراف : 189 ] الآية . وقوله تعالى فيه أيضا :
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها
[ الزمر : 6 ] الآية .
وقوله تعالى :
وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً
هي الثمانية المذكورة في قوله تعالى :
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ
[ الأنعام : 143 ] الآية . وفي قوله :
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
[ الزمر : 6 ] وهي ذكور الضأن والمعز والإبل والبقر وإناثها ، كما قدمنا إيضاحه في سورة آل عمران في الكلام على قوله تعالى :
وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ
[ آل عمران : 14 ] .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ
الظاهر أن ضمير الخطاب في قوله
يَذْرَؤُكُمْ
شامل للآدميين والأنعام ، وتغليب الآدميين على الأنعام في ضمير المخاطبين في قوله : يذرؤكم واضح لا إشكال فيه .