تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
تَكُونُوا تَعْقِلُونَ
( 62 ) [ يس : 62 ] . ثم بين المصير الأخير لمن كان يعبد الشيطان في دار الدنيا ، في قوله تعالى :
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 63 ) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 64 ) الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 65 ) [ يس : 63 - 65 ] وقال تعالى : عن نبيه إبراهيم
يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا
( 44 ) [ مريم : 44 ] فقوله : لا تعبد الشيطان : أي باتباع ما يشرعه من الكفر والمعاصي ، مخالفا لما شرعه اللّه . وقال تعالى :
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً
( 117 ) [ النساء : 117 ] فقوله :
وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً
يعني ما يعبدون إلا شيطانا مريدا . وقوله تعالى :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ( 40 ) قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ
( 41 ) [ سبأ : 40 - 41 ] . فقوله تعالى :
بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ
أي يتبعون الشياطين ويطيعونهم فيما يشرعون ويزينون لهم ، من الكفر والمعاصي على أصح التفسيرين . والشيطان عالم بأن طاعتهم له المذكورة إشراك به كما صرح بذلك وتبرأ منهم في الآخرة ، كما نص اللّه عليه في سورة إبراهيم في قوله تعالى :
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ
إلى قوله :
إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ
[ إبراهيم : 22 ] فقد اعترف بأنهم كانوا مشركين به من قبل أي في دار الدنيا ، ولم يكفر بشركهم ذلك إلا يوم القيامة . وقد أوضح النبي صلى اللّه عليه وسلم هذا المعنى الذي بيننا في الحديث لما سأله عدي بن حاتم رضي اللّه عنه عن قوله :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً
[ التوبة : 31 ] كيف اتخذوهم أربابا ؟ وأجابه صلى اللّه عليه وسلم « أنهم أحلوا لهم ما حرم اللّه وحرموا عليهم ما أحل اللّه فاتبعوهم ، وبذلك الاتباع اتخذوهم أربابا » « 1 » . ومن أصرح الأدلة في هذا أن الكفار إذا أحلوا شيئا ، يعلمون أن اللّه حرمه وحرموا شيئا يعلمون أن اللّه أحله ، فإنهم يزدادون كفرا جديدا بذلك ، مع كفرهم الأول ، وذلك في قوله تعالى :
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
[ التوبة : 37 ] إلى قوله :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
( 264 ) [ البقرة : 264 ] . وعلى كل حال فلا شك أن كل من أطاع غير اللّه ، في تشريع مخالف لما شرعه اللّه ، فقد أشرك به مع اللّه كما يدل لذلك قوله :
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ
[ الأنعام : 137 ] فسماهم شركاء لما
هامش
( 1 ) أخرجه عن عدي بن حاتم الترمذي في تفسير القرآن حديث 3095 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 111 | الشنقيطي