أَحَداً
( 26 ) [ الكهف : 26 ] .
وأما الآيات الدالة على أن اتباع تشريع غير اللّه المذكور كفر فهي كثيرة جدا ، كقوله تعالى :
إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
( 100 ) [ النحل : 100 ] ، وقوله تعالى :
وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
( 121 ) [ الأنعام : 121 ] ، وقوله تعالى :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ
[ يس : 60 ] الآية ، والآيات بمثل ذلك كثيرة جدا ، كما تقدم إيضاحه في الكهف .
مسألة
اعلم أن اللّه جل وعلا بين في آيات كثيرة ، صفات من يستحق أن يكون الحكم له ، فعلى كل عاقل أن يتأمل الصفات المذكورة ، التي سنوضحها الآن إن شاء اللّه ، ويقابلها مع صفات البشر المشرعين للقوانين الوضعية ، فينظر هل تنطبق عليهم صفات من له التشريع .
سبحان اللّه وتعالى عن ذلك .
فإن كانت تنطبق عليهم ولن تكون ، فليتبع تشريعهم .
وإن ظهر يقينا أنهم أحقر وأخس وأذل وأصغر من ذلك ، فليقف بهم عند حدهم ، ولا يجاوزه بهم إلى مقام الربوبية .
سبحانه وتعالى أن يكون له شريك في عبادته ، أو حكمه أو ملكه .
فمن الآيات القرآنية التي أوضح بها تعالى صفات من له الحكم والتشريع قوله هنا :
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ،
ثم قال مبينا صفات من له الحكم
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( 10 ) فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 ) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 12 ) [ الشورى : 10 - 12 ] .
فهل في الكفرة الفجرة المشرعين للنظم الشيطانية ، من يستحق أن يوصف بأنه الرب الذي تفوض إليه الأمور ، ويتوكل عليه ، وأنه فاطر السماوات والأرض أي خالقهما ومخترعهما ، على غير مثال سابق ، وأنه هو الذي خلق للبشر أزواجا ، وخلق لهم أزواج الأنعام الثمانية المذكورة في قوله تعالى :
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ
[ الأنعام : 143 ] الآية ، وأنه
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
وأن
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ،
وأنه هو الذي
يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
أي يضيقه على من يشاء
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ .
فعليكم أيها المسلمون أن تتفهموا صفات من يستحق أن يشرع ويحلل ويحرم ، ولا