تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 972

مساهمون:

ص٩٧٢
وكل منهما
قَعِيدٌ
بذلك متهيئ لعمله الذي أعد له ، ملازم لذلك . [ 18 ]
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ
من خير أو شر
إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
، أي : مراقب له ، حاضر لحاله ، كما قال تعالى :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ
( 12 ) . [ 19 ] أي : .
وَجاءَتْ
هذا الغافل المكذب بآيات اللّه
سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ
الذي لا مرد له ولا مناص ،
ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
، أي : تتأخر وتنكص عنه . [ 20 ]
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ
( 20 ) ، أي : اليوم الذي يلحق الظالمين ما أوعدهم اللّه به من العقاب ، والمؤمنين ما وعدهم به من الثواب . [ 21 ]
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ
يسوقها إلى موقف القيامة ، فلا يمكنها أن تتأخر عنه ،
وَشَهِيدٌ
يشهد عليها بأعمالها ، خيرها وشرها ، وهذا يدل على اعتناء اللّه بالعباد ، وحفظه لأعمالهم ، ومجازاته لهم بالعدل ، فهذا الأمر ، مما يجب أن يجعله العبد منه على بال . [ 22 ] ولكن أكثر الناس غافلون ، ولهذا قال :
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا
، أي : يقال للمعرض المكذب يوم القيامة هذا الكلام ، توبيخا ، ولوما وتعنيفا ، أي : لقد كنت مكذبا بهذا ، تاركا العمل له ( ف ) الآن كشفنا
عَنْكَ غِطاءَكَ
الذي غطى قلبك ، فكثر نومك ، واستمر إعراضك ،
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
ينظر ما يزعجه ويروعه ، من أنواع العذاب والنكال . أو هذا خطاب من اللّه للعبد ، فإنه في الدنيا ، في غفلة عما خلق له ، ولكنه يوم القيامة ينتبه ويزول عنه وسنه ، في وقت لا يمكنه أن يتدارك الفارط ، ولا يستدرك الفائت ، وهذا كله تخويف من اللّه للعباد ، وترهيب بذكر ما يكون على المكذبين في ذلك اليوم العظيم . [ 23 ] يقول تعالى :
وَقالَ قَرِينُهُ
، أي : قرين هذا المكذب المعرض ، من الملائكة ، الذين وكلهم اللّه على حفظه ، وحفظ أعماله ، فيحضره يوم القيامة ويحضر أعماله ويقول :
هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ
، أي : قد أحضرت ما جعلت عليه ، من حفظه وحفظ عمله ، فيجازى بعمله . [ 24 ] ويقال لمن استحق النار :
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ
( 24 ) ، أي : كثير الكفر والعناد لآيات اللّه ، المكثر من المعاصي ، المجترئ على المحارم والمآثم . [ 25 - 26 ]
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ
، أي : يمنع الخير الذي قبله ، الذي أعظمه ، الإيمان باللّه ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، مناع ، لنفع ماله وبدنه .
مُعْتَدٍ
على عباد اللّه ، وعلى حدوده ،
مُرِيبٍ
، أي : شاك في وعد اللّه ووعيده ، فلا إيمان ولا إحسان ولكن وصفه الكفر والعدوان ، والشك والريب والشح ، واتخاذ الآلهة من دون الرحمن ، ولهذا قال :
الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
، أي : عبد معه غيره ، ممن لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ، ولا موتا ولا حياة ، ولا نشورا .
فَأَلْقِياهُ
أيها الملكان القرينان
فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ
الذي هو معظمها وأشدها وأشنعها . [ 27 ]
قالَ قَرِينُهُ
الشيطان ، متبرئا منه ، حاملا عليه إثمه :
رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ
لأني لم يكن لي عليه سلطان ولا حجة ولا برهان .
وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
، فهو الذي ضل وبعد عن الحق ، باختياره . كما قال في الآية الأخرى :
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ
الآية . [ 28 ] قال اللّه تعالى مجيبا لاختصامهم :
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ
، أي : لا فائدة في اختصامكم عندي ،
وَ
الحال أني
قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ
،