تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 915

مساهمون:

ص٩١٥
مصالح ومنافع لعباده .
وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ
أي : جمع الخلق بعد موتهم لموقف القيامة
إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ
. فقدرته ومشيئته ، صالحان لذلك ، ويتوقف وقوعه على وجود الخبر الصادق . وقد علم أنه قد تواترت أخبار المرسلين وكتبهم ، بوقوعه . [ 30 ] يخبر تعالى ، أنه ما أصاب العباد من مصيبة ، في أبدانهم ، وأموالهم ، وأولادهم ، وفيما يحبون ، ويكون عزيزا عليهم ، إلّا بسبب ما قدمته أيديهم من السيئات ، وأن ما يعفو اللّه عنه أكثر ، فإن اللّه لا يظلم العباد ، ولكن أنفسهم يظلمون
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ
. وليس إهمالا منه تعالى تأخير العقوبات ، ولا عجزا . [ 31 ]
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
أي : معجزين قدرة اللّه عليكم ، بل أنتم عاجزون في الأرض ، ليس عندكم امتناع عمّا ينفذه اللّه فيكم .
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ
يتولاكم ، فيحصل لكم المنافع
وَلا نَصِيرٍ
يدفع عنكم المضار . [ 32 ] أي : ومن أدلة رحمته ، وعنايته بعباده
الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ
من السفن ، والمراكب البخارية ، والشراعية ، التي هي من عظمها
كَالْأَعْلامِ
وهي الجبال الكبار ، التي سخر لها البحر العجاج ، وحفظها من التطام الأمواج ، وجعلها تحملكم ، وتحمل أمتعتكم الكثيرة ، إلى البلدان والأقطار البعيدة ، وسخر لها من الأسباب ، ما كان معونة على ذلك . [ 33 - 34 ] ثمّ نبه على هذه الأسباب بقوله :
إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ
التي جعلها اللّه سببا لسيرها .
فَيَظْلَلْنَ
أي : الجواري « أي : السفن على اختلاف أنواعها »
رَواكِدَ
على ظهر البحر ، لا تتقدم ولا تتأخر ولا ينتقض هذا ، بالمراكب البخارية ، فإن من شرط مشيها ، وجود الريح . وإن شاء اللّه تعالى ، أوبق الجواري ، بما كسب أهلها ، أي : أغرقها في البحر ، وأتلفها ، ولكنه يحلم ، ويعفو عن كثير .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
أي : كثير الصبر على ما تكرهه نفسه ويشق عليها ، فيكرهها عليه ، من مشقة طاعة ، أو ردع داع إلى معصية ، أو ردع نفسه عند المصائب عن التسخط ،
شَكُورٍ
. في الرخاء وعند النعم ، يعترف بنعمة ربه ويخضع له ، ويصرفها في مرضاته . فهذا الذي ينتفع بآيات اللّه . وأما الذي لا صبر عنده ، ولا شكر له عند نعم اللّه ، فإنه معرض أو معاند ، لا ينتفع بالآيات . [ 35 ] ثمّ قال تعالى :
وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا
ليبطلوها بباطلهم .
ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ
أي : لا ينقذهم منقذ مما حل بهم من العقوبة . [ 36 ] هذا تزهيد في الدنيا ، وترغيب في الآخرة ، وذكر الأعمال الموصلة إليها فقال :
فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ
من ملك ورئاسة ، وأموال ، وبنين ، وصحة ، وعافية بدنية .
فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
لذة منغصة منقطعة .
وَما عِنْدَ اللَّهِ
من الثواب الجزيل ، والأجر الجليل ، والنعيم المقيم
خَيْرٌ
من لذات الدنيا ، خيرية لا نسبة بينهما
وَأَبْقى
لأنه نعيم لا مغص فيه ولا كدر ، ولا انتقال . ثمّ ذكر لمن هذا الثواب فقال :
لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
أي : جمعوا بين الإيمان الصحيح ، المستلزم لأعمال الإيمان الظاهرة والباطنة وبين التوكل ، الذي هو الآلة لكل عمل . فكل عمل لا يصحبه التوكل ، فغير تام ، وهو « أي : التوكل » الاعتماد بالقلب على اللّه . في جلب ما يحبه العبد ، ودفع ما يكرهه