تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 907

مساهمون:

ص٩٠٧

سورة الشّورى

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 - 3 ] يخبر تعالى ، أنه أوحى هذا القرآن العظيم إلى النبي الكريم ، كما أوحى إلى من قبله من الأنبياء والمرسلين . ففيه بيان فضله ، بإنزال الكتب ، وإرسال الرسل ، سابقا ولاحقا ، وأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ليس ببدع من الرسل . وأن طريقته طريقة من قبله ، وأحواله تناسب أحوال من قبله من المرسلين . وما جاء به يشابه ما جاءوا به ، لأن الجميع حق وصدق ، وهو تنزيل من اتصف بالألوهية ، والعزة العظيمة ، والحكمة البالغة . وأن جميع العالم العلوي والسفلي ملكه وتحت تدبيره القدري والشرعي . [ 4 - 5 ] وأنه
الْعَلِيُّ
بذاته ، وقدره ، وقهره .
الْعَظِيمُ
الذي من عظمته
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ
على عظمها وكونها جمادا .
وَالْمَلائِكَةُ
الكرام المقربون ، خاضعون لعظمته ، مستكينون لعزته ، مذعنون بربوبيته .
يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
ويعظمونه وينزهونه عن كل نقص ، ويصفونه بكل كمال .
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
عمّا يصدر منهم ، مما لا يليق بعظمة ربهم وكبريائه . مع أنه تعالى
هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
الذي لولا مغفرته ورحمته ، لعاجل الخلق بالعقوبة المستأصلة . وفي وصفه تعالى بهذه الأوصاف ، بعد أن ذكر أنه أوحى إلى الرسل عموما ، وإلى محمد - صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين - خصوصا ، إشارة إلى أن هذا القرآن الكريم ، فيه الأدلة والبراهين ، والآيات الدالة على كمال الباري تعالى ، ووصفه بهذه الأسماء العظيمة الموجبة لامتلاء القلوب ، من معرفته ، ومحبته ، وتعظيمه ، وإجلاله ، وإكرامه ، وصرف جميع أنواع العبودية ، الظاهرة ، والباطنة ، له تعالى . وأن من أكبر الظلم ، وأفحش القول ، اتخاذ أنداد للّه من دونه ، ليس بيدهم نفع ولا ضر . بل هم مخلوقون مفتقرون إلى اللّه في جميع أحوالهم ، ولهذا عقبه بقوله : [ 6 ]
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
يتولونهم بالعبادة والطاعة ، كما يعبدون اللّه ويطيعونه ، فإنما اتخذوا الباطل ، وليسوا بأولياء على الحقيقة .
اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ
يحفظ عليهم أعمالهم ، فيجازيهم بخيرها وشرها .
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
فتسأل عن أعمالهم ، وإنّما أنت مبلغ أديت وظيفتك . [ 7 ] ثمّ ذكر منته على رسوله ، وعلى الناس ، حيث أنزل اللّه
قُرْآناً عَرَبِيًّا
بين الألفاظ والمعاني
لِتُنْذِرَ أُمَّ
وهي مكة المكرمة
وَمَنْ حَوْلَها
من قرى العرب ثمّ يسري هذا الإنذار ، إلى سائر الخلق .
وَتُنْذِرَ
الناس
يَوْمَ الْجَمْعِ
الذي يجمع اللّه به الأولين والآخرين ، وتخبرهم أنه
لا رَيْبَ فِيهِ
وأن الخلق ينقسمون فيه فريقين
فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ
وهم الّذين آمنوا باللّه ، وصدقوا المرسلين ،
وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
وهم أصناف الكفرة المكذبين . [ 8 ]
وَ
مع هذا
لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ
أي : جعل الناس كلهم
أُمَّةً واحِدَةً
على الهدى ، لأنه القادر ، الذي لا يمتنع عليه شيء ، ولكن أراد أن يدخل في رحمته من شاء ، من خواص خلقه . وأما الظالمون الّذين لا يصلحون لصالح ، فإنهم محرومون من الرحمة ، ف
ما لَهُمْ
من دون اللّه
مِنْ وَلِيٍّ
يتولاهم ، فيحصل لهم المحبوب
وَلا نَصِيرٍ
يدفع