تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 890

مساهمون:

ص٨٩٠
منكم ، ويكفيني شركم ، ويعلم أحوالكم ، فلا تتصرفون إلا بإرادته ومشيئته . فإن سلطكم عليّ ، فبحكمة منه تعالى ، وعن إرادته ومشيئته صدر ذلك . [ 45 ]
فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا
أي : وقى اللّه القويّ ، ذلك الرجل المؤمن الموفق ، عقوبات ما مكر فرعون وآله له ، من إرادة إهلاكه وإتلافه ، لأنه بادأهم بما يكرهون . وأظهر لهم الموافقة التامة لموسى عليه السلام ، ودعاهم إلى ما دعاهم إليه موسى . وهذا أمر لا يحتملونه ، وهم الذين لهم القدرة ، إذ ذاك ، وقد أغضبهم ، واشتد حنقهم عليه ، فأرادوا به كيدا فحفظه اللّه من كيدهم ومكرهم ، وانقلب كيدهم ومكرهم ، على أنفسهم .
وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ
أغرقهم اللّه تعالى ، في صيحة واحدة عن آخرهم . [ 46 ] وفي البرزخ
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
( 46 ) فهذه العقوبات الشنيعة ، التي تحل بالمكذبين لرسل اللّه ، المعاندين لأمره . [ 47 ] يخبر تعالى عن تخاصم أهل النار ، وعتاب بعضهم بعضا ، واستغاثتهم بخزنة النار ، وعدم الفائدة في ذلك فقال :
وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ
يحتج التابعون بإغواء المتبوعين ، ويتبرأ المتبوعون من التابعين .
فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ
أي : الأتباع
لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
على الحق ، من القادة الذين دعوهم إلى ما استكبروا لأجله .
إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً
أنتم أغويتمونا ، وأضللتمونا ، وزينتم لنا الشرك والشر .
فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ
أي : ولو قليلا . [ 48 ]
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
مبينين لعجزهم ، ونفوذ الحكم الإلهي في الجميع :
إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ
وجعل لكل قسطه من العذاب ، فلا يزاد في ذلك ، ولا ينقص منها ، ولا يغير ما حكم به الحكيم . [ 49 ]
وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ
من المستكبرين والضعفاء
لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ
لعله تحصل بعض الراحة . [ 50 ]
قالُوا
لهم موبخين ، ومبينين أن شفاعتهم لا تنفعهم ، ودعاءهم لا يفيدهم شيئا :
أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ
التي تبينتم بها الحق ، والصراط المستقيم ، وما يقرب من اللّه ، وما يبعد منه ؟
قالُوا بَلى
قد جاءونا بالبينات ، وقامت علينا حجة اللّه البالغة ، فظلمنا ، وعاندنا الحق بعد ما تبين .
قالُوا
أي الخزنة ، لأهل النار ، متبرءين من الدعاء لهم والشفاعة :
فَادْعُوا
أنتم ولكن هذا الدعاء ، هل يغني شيئا أم لا ؟ قال تعالى :
وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
أي : باطل لاغ ، لأن الكفر محبط لجميع الأعمال ، صادّ لإجابة الدعاء . [ 51 ] أي : لما ذكر عقوبة آل فرعون في الدنيا ، والبرزخ ، ويوم القيامة ، وذكر حالة أهل النار الفظيعة ، الذين نابذوا رسله ، وحاربوهم ، قال :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
أي : بالحجة والبرهان ، والنصر .
وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
أي : في الآخرة بالحكم ، ولأتباعهم بالثواب . ولمن حاربهم بشدة العذاب . [ 52 ]
يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ
حين يعتذرون
وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
أي : الدار السيئة ، التي تسوء نازليها . [ 53 ] لما ذكر ما جرى لموسى وفرعون ، وما آل إليه أمر فرعون وجنوده ، ثم ذكر الحكم العام الشامل له ، ولأهل النار ، ذكر أنه أعطى موسى
الْهُدى
أي : الآيات ، والعلم ، الذي يهتدي به المهتدون .
وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ