تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 889

مساهمون:

ص٨٨٩
ولكنه يريد أن يحتاط فرعون ، ويختبر الأمر بنفسه ، قال اللّه تعالى في بيان الذي حمله على هذا القول :
وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ
فزين له العمل السيّئ ، فلم يزل الشيطان يزينه ، وهو يدعو إليه ويحسنه ، حتى رآه حسنا ، ودعا إليه وناظر فيه مناظرة المحقين ، وهو من أعظم المفسدين .
وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ
الحق ، بسبب الباطل الذي زين له .
وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ
الذي أراد أن يكيد به الحق ، ويوهم به الناس أنه محق ، وأن موسى مبطل
إِلَّا فِي تَبابٍ
أي : خسار وبوار ، لا يفيده إلا الشقاء ، في الدنيا والآخرة . [ 38 ]
وَقالَ الَّذِي آمَنَ
معيدا نصيحته لقومه :
يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ
لا كما يقول لكم فرعون ، فإنه لا يهديكم إلا طريق الغي والفساد . [ 39 ]
يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ
يتمتع بها ويتنعم قليلا ، ثم تنقطع وتضمحل . فلا تغرنكم وتخدعنكم عمّا خلقتم له
وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ
التي هي محل الإقامة ، ومنزل السكون والاستقرار ، فينبغي لكم أن تؤثروها ، وتعملوا لها عملا يسعدكم فيها . [ 40 ]
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً
من شرك أو فسوق أو عصيان
فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
أي : لا يجازى إلا بما يسوؤه ويحزنه ، بقدر إساءته ، وما تستحقه ؛ لأن جزاء السيئة السوء .
وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
من أعمال القلوب والجوارح ، وأقوال اللسان
وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ
أي : يعطون أجرهم بلا حد ولا وعد ، بل يعطيهم اللّه ما لا تبلغه أعمالهم . [ 41 ]
وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ
بما قلت لكم
وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ
بترك اتباع نبي اللّه موسى عليه السلام . ثم فسر ذلك فقال : [ 42 ]
تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ
أنه يستحق أن يعبد من دون اللّه ، والقول على اللّه بلا علم ، من أكبر الذنوب وأقبحها .
وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ
الذي له القوة كلها ، وغيره ليس بيده من الأمر شيء .
الْغَفَّارِ
الذي يسرف العباد على أنفسهم ويتجرءون على مساخطه . ثم إذا تابوا ، وأنابوا إليه ، كفّر عنهم السيئات والذنوب ، ودفع موجباتها ، من العقوبات الدنيوية والأخروية . [ 43 ]
لا جَرَمَ
أي : حقا يقينا
أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ
أي : لا يستحق الدعوة إليه والحق على اللجأ إليه ، في الدنيا ، ولا في الآخرة ، لعجزه ونقصه ، وأنه لا يملك نفعا ولا ضرا ، ولا موتا ولا حياة ، ولا نشورا .
وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ
تعالى فسيجازي كل عامل بعمله .
وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ
وهم الذين أسرفوا على أنفسهم ، بالتجرّؤ على ربهم ، بمعاصيه ، والكفر به ، دون غيرهم . [ 44 ] فلما نصحهم وحذرهم ، وأنذرهم ، ولم يطيعوه ، ولا وافقوه ، قال لهم :
فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ
من هذه النصيحة ، وسترون مغبة عدم قبولها ، حين يحل بكم العقاب ، وتحرمون جزيل الثواب .
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ
أي : ألجأ إليه وأعتصم ، وألقي أموري كلها لديه ، وأتوب عليه في مصالحي ، ودفع الضرر الذي يصيبني منكم ، أو من غيركم .
إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
يعلم أحوالهم وما يستحقون : يعلم حالي وضعفي فيمنعني