تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 878

مساهمون:

ص٨٧٨
أحد الملائكة المقربين ، وأحد حملة عرش الرحمن .
فَصَعِقَ
أي : غشي عليه أو مات ، على اختلاف القولين .
مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
أي : كلهم ، لما سمعوا نفخة الصور أزعجتهم من شدتها وعظمها ، وما يعلمون أنها مقدمة له .
إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
ممن ثبّته اللّه عند النفخة ، فلم يصعق ، كالشهداء أو بعضهم ، وغيرهم . وهذه النفخة الأولى ، نفخة الصعق ، ونفخة الفزع .
ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ
نفخة
أُخْرى
نفخة البعث
فَإِذا هُمْ قِيامٌ
أي : قد قاموا من قبورهم ، لبعثهم وحسابهم ، قد تمت منهم الخلقة الجسدية والأرواح ، وشخصت أبصارهم
يَنْظُرُونَ
ما ذا يفعل اللّه بهم . [ 69 ]
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها
علم من هذا ، أن الأنوار الموجودة تذهب يوم القيامة وتضمحل ، وهو كذلك . فإن اللّه أخبر أن الشمس تكور ، والقمر يخسف ، والنجوم تنتشر ، ويكون الناس في ظلمة ، فتشرق الأرض عند ذلك بنور ربها ، عندما يتجلّى وينزل للفصل بينهم . وفي ذلك اليوم يجعل اللّه للخلق قوة . وينشئهم نشأة ، يقوون على أن لا يحرقهم نوره ، ويتمكنون أيضا من رؤيته ، وإلا ، فنوره تعالى عظيم ، لو كشفه ، لأحرقت سبحات وجهه ، ما انتهى إليه بصره من خلقه .
وَوُضِعَ الْكِتابُ
أي : كتاب الأعمال وديوانه ، وضع ونشر ، ليقرأ ما فيه من الحسنات والسيئات ، كما قال تعالى :
وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
( 49 ) . ويقال للعامل من تمام العدل والإنصاف :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
( 14 ) .
وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ
ليسألوا عن التبليغ ، وعن أممهم ، ويشهدوا عليهم .
وَالشُّهَداءِ
من الملائكة ، وأعضاء الإنسان والأرض .
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ
أي : العدل التام والقسط العظيم ؛ لأنه حساب صادر ممن لا يظلم مثقال ذرة ، ومن هو محيط بكل شيء . وكتابه الذي هو اللوح المحفوظ ، محيط بكل ما عملوه . والحفظة الكرام ، والذين لا يعصون ربهم ، قد كتبت عليهم ما عملوه . وأعدل الشهداء ، قد شهدوا على ذلك الحكم . فحكم بذلك من يعلم مقادير الأعمال ومقادير استحقاقها للثواب والعقاب . فيحصل حكم يقر به الخلق ، ويعترفون للّه بالحمد والعدل ، ويعرفون به من عظمته ، وعلمه ، وحكمته ورحمته ، ما لم يخطر بقلوبهم ، ولا تعبر عنه ألسنتهم ، ولهذا قال : [ 70 ]
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ
( 70 ) . [ 71 ] لما ذكر تعالى حكمه بين عباده ، الذين جمعهم في خلقه ، ورزقه ، وتدبيره ، واجتماعهم في الدنيا ، واجتماعهم في موقف القيامة ، فرقهم تعالى عند جزائهم ، كما افترقوا في الدنيا بالإيمان والكفر ، والتقوى والفجور ، فقال :
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ
أي : سوقا عنيفا ، يضربون بالسياط الموجعة ، من الزبانية الغلاظ الشداد ، إلى شر محبس ، وأفظع موضع ، وهي : جهنم التي قد جمعت كل عذاب ، وحضرها كل شقاء ، وزال عنها كل سرور ، كما قال تعالى :
يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا
( 13 ) أي : يدفعون إليها دفعا ، وذلك لامتناعهم من دخولها . ويساقون إليها
زُمَراً
أي : فرقا متفرقة ، كل زمرة مع الزمرة التي تناسب عملها ، وتشاكل سعيها ،