تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 872

مساهمون:

ص٨٧٢
الآية ، وأن قوله :
لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا
أي : ذنوبهم الصغار ، بسبب إحسانهم وتقواهم .
وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
أي : بحسناتهم كلها .
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
( 40 ) . [ 36 - 37 ]
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ
أي : أليس من كرمه وجوده ، وعنايته بعبده الذي قام بعبوديته ، وامتثل أمره ، واجتنب ما نهي عنه ، خصوصا ، أكمل الخلق عبودية لربه ، وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن اللّه تعالى ، سيكفيه في أمر دينه ودنياه ، ويدفع عنه من ناوأه بسوء .
وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
من الأصنام والأنداد ، أن تنالك بسوء ، وهذا من غيهم وضلالهم .
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 36 ) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ
لأنه تعالى ، الذي بيده الهداية والإضلال ، وهو الذي ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن .
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ
له العزة الكاملة ، الّتي قهر بها كل شيء ، وبعزته يكفي عبده ، ويدفع عنه مكرهم .
ذِي انْتِقامٍ
ممن عصاه ، فاحذروا موجبات نقمته . [ 38 ] أي ولئن سألت هؤلاء الضلال ، الّذين يخوفونك بالذين من دونه ، وأقمت عليهم دليلا من أنفسهم ، فقلت :
مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
لم يثبتوا لآلهتهم من خلقها شيئا .
لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
وحده ، الذي خلقها .
قُلْ
لهم مقررا عجز آلهتهم ، بعد ما تبينت قدرة اللّه :
أَ فَرَأَيْتُمْ
أي : أخبروني
ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ
أيّ ضرّ كان .
هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ
بإزالته بالكلية ، أو بتخفيفه من حال إلى حال ؟
أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ
يوصل إليّ بها منفعة في ديني أو دنياي .
هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ
ومانعاتها عني ؟ سيقولون : لا يكشفون الضر ، ولا يمسكون الرحمة . قل لهم بعد ما تبين الدليل القاطع ، على أنه وحده المعبود ، وأنه الخالق للمخلوقات ، النافع الضار وحده ، وأن غيره عاجز من كلّ وجه عن الخلق ، والضر ، مستجلبا كفايته ، مستدفعا مكرهم وكيدهم :
قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ
أي : عليه يعتمد المعتمدون في جلب مصالحهم ، ودفع مضارهم . فالذي بيده - وحده الكفاية ، هو حسبي ، سيكفيني كلّ ما أهمني ، وما لا أهتم به . [ 39 - 40 ] أي :
قُلْ
لهم يا أيها الرسول :
يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
أي : على حالتكم الّتي رضيتموها لأنفسكم ، من عبادة من لا يستحق العبادة ، ولا له من الأمر شيء .
إِنِّي عامِلٌ
على ما دعوتكم إليه ، من إخلاص الدين للّه تعالى وحده .
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
لمن العاقبة و
مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ
في الدنيا .
وَيَحِلُّ عَلَيْهِ
في الأخرى
عَذابٌ مُقِيمٌ
لا يحول عنه ، ولا يزول . وهذا تهديد عظيم لهم ، وهم يعلمون أنهم المستحقون للعذاب المقيم ، ولكن الظلم والعناد حال بينهم وبين الإيمان . [ 41 ] يخبر تعالى أنه أنزل على رسوله الكتاب المشتمل على الحقّ ، في أخباره ، وأوامره ، ونواهيه ، الذي هو مادة الهداية ، وبلاغ لمن أراد الوصول إلى اللّه ، وإلى دار كرامته ، وأنه قامت به الحجة على العالمين .
فَمَنِ اهْتَدى