تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 783

مساهمون:

ص٧٨٣
الشديد ، الذي فيه كلّ أحد ، لا يهمه إلا نفسه
وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً
يزيد في حسناته ولا ينقص من سيئاته ، قد تم على كلّ عبد عمله ، وتحقق عليه جزاؤه . فلفت النظر لهذا اليوم المهول ، مما يقوي العبد ، ويسهّل عليه تقوى اللّه . وهذا من رحمة اللّه بالعباد ، يأمرهم بتقواه الّتي فيها سعادتهم ، ويعدهم عليها الثواب ، ويحذرهم من العقاب ، ويزجرهم عنه بالمواعظ والمخوفات . فلك الحمد يا رب العالمين .
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
فلا تمتروا فيه ، ولا تعملوا عمل غير المصدق ، فلهذا قال :
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
بزينتها وزخارفها ، وما فيها من الفتن والمحن .
وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
الذي هو الشيطان ، ما زال يخدع الإنسان ولا يغفل عنه في جميع الأوقات . فإن للّه على عباده حقا ، وقد وعدهم موعدا يجازيهم فيه بأعمالهم ، وهل وفوا حقه ، أم قصروا فيه . وهذا أمر يجب الاهتمام به ، وأن يجعله العبد نصب عينيه ، ورأس مال تجارته الّتي يسعى إليها . ومن أعظم العوائق عنه والقواطع دونه ، الدنيا الفتانة ، والشيطان الموسوس المسوّل . فنهى تعالى عباده ، أن تغرهم الدنيا ، أو يغرهم باللّه الغرور
يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
( 120 ) . [ 34 ] قد تقرر أن اللّه تعالى ، أحاط علمه بالغيب والشهادة ، والظواهر والبواطن ، وقد يطلع اللّه عباده على كثير من الأمور الغيبية ، وهذه الأمور الخمسة ، من الأمور الّتي طوى علمها عن جميع الخلق ، فلا يعلمها نبي مرسل ، ولا ملك مقرب ، فضلا عن غيرهما ، فقال :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
أي : يعلم متى مرساها ، كما قال تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً
الآية .
وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ
أي : هو المنفرد بإنزاله ، وعلم وقت نزوله .
وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ
فهو الذي أنشأ ما فيها ، وعلم ما هو ، هل هو ذكر أم أنثى . ولهذا يسأل الملك الموكل بالأرحام ربه : هل هو ذكر أم أنثى ؟ فيقضي اللّه ما يشاء .
وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً
من كسب دينها ودنياها .
وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
بل اللّه تعالى هو المختص بعلم ذلك جميعه . ولما خصص هذه الأشياء ، عمم علمه بجميع الأشياء فقال :
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
محيط بالظواهر والبواطن ، والخفايا والخبايا ، والسرائر . ومن حكمته التامة ، أن أخفى علم هذه الخمسة عن العباد ؛ لأن في ذلك من المصالح ، ما لا يخفى على من تدبر ذلك . تم تفسير سورة لقمان .

تفسير سورة السجدة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 - 2 ] يخبر تعالى أن هذا الكتاب الكريم ، تنزيل من رب العالمين ، الذي رباهم بنعمته . ومن أعظم ما رباهم به ، هذا الكتاب ، الذي فيه كلّ ما يصلح أحوالهم ، ويتمم أخلاقهم . وأنه لا ريب فيه ، ولا شك ، ولا امتراء ، ومع ذلك قال المكذبون للرسول الظالمون في ذلك : افتراه محمد ، واختلقه من عند نفسه . وهذا من أكبر الجراءة على إنكار كلام اللّه ، ورمي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، بأعظم الكذب ، وقدرة الخلق على كلام مثل كلام الخالق . وكلّ واحد من هذه من الأمور العظائم . قال اللّه - رادّا على من قال : افتراه : [ 3 ]
بَلْ هُوَ الْحَقُّ
الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد .
مِنْ رَبِّكَ
أنزله رحمة للعباد
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ
أي : في حالة ضرورة وفاقة لإرسال الرسول ، وإنزال الكتاب ، لعدم النذير . بل هم في جهلهم يعمهون ، وفي ظلمة ضلالهم يترددون . فأنزلنا الكتاب عليك
لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ