تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 750

مساهمون:

ص٧٥٠
إلا المجازاة على الأعمال من العالم بالغيب والشهادة ، والمحق والمبطل ، ولهذا قال :
قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
وقد علم أن رسوله هو المهتدي الهادي ، وأن أعداءه هم الضالون المضلون . [ 86 ]
وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ
أي : لم تكن متحريا لنزول هذا الكتاب عليك ، ولا مستعدا له ، ولا متصديا .
إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
وبالعباد ، فأرسلك بهذا الكتاب ، الذي رحم به العالمين ، وعلمهم ما لم يكونوا يعلمون ، وزكاهم ، وعلمهم الكتاب والحكمة ، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين . فإذا علمت أنه أنزل إليك رحمة منه ، علمت ، أن جميع ما أمر به ، ونهى عنه ، رحمة ، وفضل من اللّه . فلا يكن في صدرك حرج من شيء منه ، وتظن أن مخالفته ، أصلح وأنفع .
فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ
أي : معينا لهم على ما هو من شعب كفرهم . ومن جملة مظاهرتهم ، أن يقال في شيء منه ، إنه خلاف الحكمة والمصلحة والمنفعة . [ 87 ]
وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ
بل أبلغها وأنفذها ، ولا تبال بمكرهم ولا يخدعنك عنها ، ولا تتبع أهواءهم .
وَادْعُ إِلى رَبِّكَ
أي : اجعل الدعوة إلى ربك ، منتهى قصدك وغاية عملك . فكل ما خالف ذلك ، فارفضه ، من رياء ، أو سمعة ، أو موافقة أغراض أهل الباطل ، فإن ذلك داع إلى الكون معهم ، ومساعدتهم على أمرهم ولهذا قال :
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
لا في شركهم ، ولا في فروعه وشعبه ، التي هي جميع المعاصي . [ 88 ]
وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
بل أخلص للّه عبادتك ، فإنه
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
فلا أحد يستحق أن يؤله ، ويحب ، ويعبد ، إلا اللّه الكامل الباقي الذي
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
وإذا كان كل شيء سواه هالكا مضمحلا ، فعبادة الهالك الباطل باطلة ، ببطلان غايتها ، وفساد نهايتها .
لَهُ الْحُكْمُ
في الدنيا والآخرة
وَإِلَيْهِ
لا إلى غيره
تُرْجَعُونَ
. فإذا كان ما سوى اللّه باطلا هالكا ، واللّه هو الباقي ، الذي لا إله إلا هو ، وله الحكم في الدنيا والآخرة ، وإليه مرجع الخلائق كلهم ، ليجازيهم بأعمالهم ، تعيّن على من له عقل ، أن يعبد اللّه وحده لا شريك له ، ويعمل لما يقربه ويدنيه ، ويحذر من سخطه وعقابه ، وأن يقدم على ربه غير تائب ، ولا مقلع عن خطئه وذنوبه . تم تفسير سورة القصص .

تفسير سورة العنكبوت

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 - 3 ] يخبر تعالى ، عن تمام حكمته ، وأن حكمته لا تقتضي أن كل من قال : « إنه مؤمن » وادعى لنفسه