تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
العذاب . [ 207 ]
ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ
( 207 ) من اللذات ، والشهوات ، أي : أي شيء يغني عنهم ، ويفيدهم ، وقد مضت اللذات ، وبطلت ، واضمحلت ، وأعقبت تبعا لها ، وضوعف لهم العذاب عند طول المدة . القصد أن الحذر ، من وقوع العذاب ، واستحقاقهم له . وأما تعجيله وتأخيره ، فلا أهمية تحته ، ولا جدوى عنده . [ 208 ] يخبر تعالى عن كمال عدله ، في إهلاك المكذبين ، وأنه ما أوقع بقرية ، هلاكا وعذابا ، إلا بعد أن يعذر منهم ، ويبعث فيه النّذر بالآيات البينات ، فيدعونهم إلى الهدى ، وينهونهم عن الردى ، ويذكرونهم بآيات اللّه ، وينبهونهم على أيامه في نعمه ونقمه . [ 209 ]
ذِكْرى
لهم وإقامة حجة عليهم .
وَما كُنَّا ظالِمِينَ
فنهلك القرى ، قبل أن ننذرهم ، ونأخذهم ، وهم غافلون عن النذر ، كما قال تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
،
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
. [ 210 - 211 ] ولما بين تعالى ، كمال القرآن وجلالته ، نزهه عن كل صفة نقص ، وحماه - وقت نزوله ، وبعد نزوله - من شياطين الجن والإنس فقال :
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ ( 210 ) وَما يَنْبَغِي لَهُمْ
أي : لا يليق بحالهم ولا يناسبهم
وَما يَسْتَطِيعُونَ
ذلك . [ 212 ]
إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ
( 212 ) قد : أبعدوا عنه ، وأعدت لهم الرجوم لحفظه ، ونزل به جبريل ، أقوى الملائكة ، الذي لا يقدر شيطان أن يقربه ، أو يحوم حول ساحته ، وهذا كقوله :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 ) . [ 213 ] ينهى تعالى رسوله أصلا ، وأمته أسوة له في ذلك ، عن دعاء غير اللّه ، من جميع المخلوقين ، وأن ذلك موجب للعذاب الدائم ، والعقاب السرمدي ، لكونه شركا ،
مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ
، والنهي عن الشيء ، أمر بضده ، فالنهي عن الشرك ، أمر بإخلاص العبادة وحده لا شريك له ، محبة ، وخوفا ، ورجاء ، وذلا ، وإنابة إليه في جميع الأوقات . [ 214 ] ولما أمره بما فيه كمال نفسه ، أمره بتكميل غيره فقال :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
( 214 ) الّذين هم أقرب الناس إليك ، وأحقهم بإحسانك الديني والدنيوي ، وهذا لا ينافي أمره بإنذار جميع الناس . كما إذا أمر الإنسان بعموم الإحسان ، ثمّ قيل له « أحسن إلى قرابتك » ، فيكون هذا الخصوص ، دالا على التأكيد ، وزيادة الحث . فامتثل صلّى اللّه عليه وسلم ، هذا الأمر الإلهي ، فدعا سائر بطون قريش ، فعمم وخصص ، وذكرهم ووعظهم ، ولم يبق صلّى اللّه عليه وسلم ، من مقدوره شيئا ، من نصحهم ، وهدايتهم ، إلا فعله ، فاهتدى من اهتدى ، وأعرض من أعرض . [ 215 - 216 ]
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 215 ) بلين جانبك ، ولطف خطابك لهم ، وتوددك ، وتحببك إليهم ، وحسن خلقك والإحسان التام بهم . وقد فعل صلّى اللّه عليه وسلم ، ذلك كما قال تعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ