[ 156 ]
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ
بعقر أو غيره
فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ
فخرجت واستمرت عندهم بتلك الحال ، فلم يؤمنوا ، واستمروا على طغيانهم .
[ 157 - 159 ]
فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ( 157 ) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ
وهي صيحة نزلت عليهم ، فدمرتهم أجمعين ،
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
على صدق ما جاءت به رسلنا ، وبطلان قول معارضيهم .
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 9 ) .
[ 160 - 168 ] قال لهم وقالوا ، كما قال من قبلهم ، تشابهت قلوبهم في الكفر ، فتشابهت أقوالهم . وكانوا - مع شركهم - يأتون فاحشة ، لم يسبقهم إليها أحد من العالمين .
يختارون نكاح الذكران ، المستقذر الخبيث ، ويرغبون عما خلق لهم من أزواجهم لإسرافهم وعدوانهم فلم يزل ينهاهم حتى
قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ
( 167 ) أي :
من البلد ، فلما رأى استمرارهم عليه
قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ
( 168 ) أي : المبغضين الناهين عنه المحذرين منه .
[ 169 ] قال :
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ
( 169 ) من فعله وعقوبته فاستجاب اللّه له .
[ 170 - 171 ]
فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 170 ) إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ
( 171 ) أي : الباقين في العذاب ، وهي امرأته .
[ 172 - 173 ]
ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ( 172 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً
أي : حجارة من سجيل
فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ
أهلكهم اللّه عن آخرهم .
[ 174 - 175 ]
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 174 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 175 ) .
[ 176 ] أصحاب الأيكة : أي : البساتين الملتفة الأشجار ، وهم أصحاب مدين ، فكذبوا نبيهم شعيبا ، الذي جاء بما جاء به المرسلون .
[ 177 ]
إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ
( 177 ) اللّه تعالى ، فتتركون ما يسخطه ويغضبه ، من الكفر والمعاصي .
[ 178 ]
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
( 178 ) يترتب على ذلك ، أن تتقوا اللّه وتطيعونني . وكانوا - مع شركهم - يبخسون المكاييل والموازين .
[ 181 ] فلذلك قال لهم :
أَوْفُوا الْكَيْلَ
أي : أتموه وأكملوه
وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ
الّذين ينقصون الناس أموالهم ويسلبونها ، ببخس المكيال والميزان .
[ 182 ]
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ
( 182 ) أي : بالميزان العادل ، الذي لا يميل .
[ 184 ]
وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ
( 184 ) أي : الخليقة الأولين ، فكما انفرد بخلقكم ، وخلق من قبلكم من غير مشاركة له في ذلك ، فأفردوه بالعبادة والتوحيد ، وكما أنعم عليكم بالإيجاد والإمداد بالنعم ، فقابلوه بشكره .
[ 185 ] قالوا له ، مكذبين له ، رادّين لقوله :
إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ
فأنت تهذي وتتكلم كلام المسحور ، الذي غايته ، أن لا يؤاخذ به .
[ 186 ]
وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
فليس فيك فضيلة ، اختصصت بها علينا ، حتى تدعونا إلى اتباعك . وهذا مثل قول من قبلهم ومن بعدهم ، ممن عارضوا الرسل بهذه الشبهة التي لم يزالوا ، يدلون بها ويصولون ، ويتفقون عليها ،