تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
تعظيمه وشدة الاهتمام به ، من كونه نزل من اللّه ، لا من غيره ، مقصودا فيه نفعكم وهدايتكم . [ 193 ]
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
( 193 ) وهو : جبريل عليه السّلام ، الذي هو أفضل الملائكة وأقواهم ،
الْأَمِينُ
الذي قد أمن أن يزيد فيه أو ينقص . [ 194 ]
عَلى قَلْبِكَ
يا محمد
لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
تهدي به إلى طريق الرشاد ، وتنذر به عن طريق الغي . [ 195 ]
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ
وهو أفضل الألسنة ، بلغة من بعث إليهم ، وباشر دعوتهم أصلا ، اللسان البيّن الواضح . وتأمل كيف اجتمعت هذه الفضائل الفاخرة في هذا الكتاب الكريم ، فإنه أفضل الكتب ، نزل به أفضل الملائكة ، على أفضل الخلق ، على أفضل أمة أخرجت للناس ، بأفضل الألسنة وأفصحها ، وأوسعها ، وهو : اللسان العربي المبين . [ 196 ]
وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ
( 196 ) أي : قد بشرت به كتب الأولين وصدقته ، وهو لما نزل ، طبق ما أخبرت به ، صدقها ، بل جاء بالحق ، وصدق المرسلين . [ 197 ]
أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً
على صحته ، وأنه من اللّه
أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ
الّذين قد انتهى إليهم العلم ، وصاروا أعلم الناس ، وهم أهل الصنف . فإن كل شيء يحصل به اشتباه ، يرجع فيه إلى أهل الخبرة والدراية ، فيكون قولهم حجة على غيرهم . كما عرف السحرة الّذين مهروا في علم السحر ، صدق معجزة موسى ، وأنه ليس بسحر . فقول الجاهلين بعد هذا ، لا يؤبه به . [ 198 - 199 ]
وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ
( 198 ) الّذين لا يفقهون لسانهم ، ولا يقدرون على التعبير كما ينبغي
فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ
( 199 ) يقولون : ما نفقه ما يقول ، ولا ندري ما يدعو إليه ، فليحمدوا ربهم ، أن جاءهم على لسان أفصح الخلق ، وأقدرهم على التعبير عن المقاصد ، بالعبارات الواضحة ، وأنصحهم . وليبادروا إلى التصديق به ، وتلقّيه بالتسليم والقبول . ولكن تكذيبهم له من غير شبهة ، إن هو إلا محض الكفر والعناد ، وأمر قد توارثته الأمم المكذبة . [ 200 ] فلهذا قال :
كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ
( 200 ) أي : أدخلنا التكذيب ، ونظمناه في قلوب أهل الإجرام ، كما يدخل السلك في الإبرة ، فتشربته ، وصار وصفا لها . [ 201 ] وذلك بسبب ظلمهم وجرمهم ، فلذلك
لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
( 201 ) على تكذيبهم . [ 202 ]
فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 202 ) أي : يأتيهم على حين غفلة ، وعدم إحساس منهم ، ولا استشعار بنزوله ، ليكون أبلغ في عقوبتهم والنكال بهم . [ 203 ]
فَيَقُولُوا
إذ ذاك :
هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ
أي : يطلبون أن ينظروا ويمهلوا ، والحال إنه قد فات الوقت ، وحل بهم العذاب ، الذي لا يرفع عنهم ، ولا يفتّر ساعة . [ 204 ] يقول تعالى :
أَ فَبِعَذابِنا
وهو العذاب الأليم العظيم ، الذي لا يستهان به ، ولا يحتقر ،
يَسْتَعْجِلُونَ
فما الذي غرهم ؟ هل فيهم قوة وطاقة ، للصبر عليه ؟ ، أم عندهم قوة يقدرون بها على دفعه ، أو رفعه ، إذا نزل ؟ ، أم يعجزوننا ، ويظنون أننا ، لا نقدر على ذلك . [ 205 - 206 ]
أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ
( 205 ) أي : أفرأيت إذا لم نستعجل عليهم ، بإنزال العذاب ، وأمهلناهم عدة سنين ، يتمتعون في الدنيا
ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ
( 206 ) من