تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
[ 128 ]
أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ
أي : مدخل بين الجبال
آيَةً
أي : علامة
تَعْبَثُونَ
أي : تفعلون ذلك عبثا لغير فائدة تعود بمصالح دينكم ودنياكم . [ 129 ]
وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ
أي : بركا ومجابي للحياة
لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ
والحال أنه لا سبيل إلى الخلود لأحد . [ 130 ]
وَإِذا بَطَشْتُمْ
بالخلق
بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ
قتلا وضربا ، وأخذ أموال . وكان اللّه تعالى قد أعطاهم قوة عظيمة ، وكان الواجب عليهم أن يستعينوا بقوتهم على طاعة اللّه ، ولكنهم فخروا ، واستكبروا ، وقالوا :
مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً
واستعملوا قوتهم في معاصي اللّه ، وفي العبث والسفه ، فلذلك نهاهم نبيهم عن ذلك . [ 131 ]
فَاتَّقُوا اللَّهَ
واتركوا شرككم وبطركم
وَأَطِيعُونِ
حيث علمتم أني رسول اللّه إليكم ، أمين ناصح . [ 132 ]
وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ
أي : أعطاكم
بِما تَعْلَمُونَ
أي : أمدكم بما لا يجهل ولا ينكر من الإنعام . [ 133 - 134 ]
أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ
من إبل ، وبقر ، وغنم
وَبَنِينَ
أي : وكثرة نسل . كثّر أموالكم ، وكثّر أولادكم ، خصوصا الذكور ، أفضل القسمين . [ 135 ] هذا تذكيرهم بالنعم ، ثمّ ذكرهم حلول عذاب اللّه فقال :
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
( 135 ) أي : أي إني - من شفقتي عليكم وبري بكم - أخاف أن ينزل بكم عذاب يوم عظيم ، إذا نزل لا يرد ، إن استمررتم على كفركم وبغيكم . [ 136 ] فقالوا معاندين للحق مكذبين لنبيهم :
سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ
أي : الجميع على حد سواء . وهذا غاية العتو ، فإن أقواما بلغت بهم الحال إلى أن صارت مواعظ اللّه ، التي تذيب الجبال الصم الصلاب ، وتتصدع لها أفئدة أولي الألباب ، وجودها وعدمها - عندهم - على حد سواء - لقوم انتهى ظلمهم ، واشتد شقاؤهم ، وانقطع الرجاء من هدايتهم . [ 137 ] ولهذا قالوا :
إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
( 137 ) أي : هذه الأحوال والنعم ، ونحو ذلك ، عادة الأولين ، تارة يستغنون ، وتارة يفتقرون . وهذه أحوال الدهر ، لأن هذه محن ومنح من اللّه تعالى ، وابتلاء لعباده . [ 138 ]
وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
( 138 ) وهذا إنكار منهم للبعث أو تنزل مع نبيهم وتهكم به . إننا على فرض أننا نبعث ، فإننا كما أدرّت علينا النعم في الدنيا ، كذلك لا تزال مستمرة علينا إذا بعثنا . [ 139 ]
فَكَذَّبُوهُ
أي : صار التكذيب سجية لهم وخلقا ، لا يردعهم عنه رادع .
فَأَهْلَكْناهُمْ
بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ
.
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
على صدق نبينا ، هود عليه السّلام ، وصحة ما جاء به ، وبطلان ما عليه قومه ، من الشرك والجبروت .
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
مع وجود الآيات المقتضية للإيمان . [ 140 ]
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ
الذي أهلك بقدرته قوم هود ، على قوتهم وبطشهم .
الرَّحِيمُ
بنبيه هود ، حيث نجاه ومن معه من المؤمنين .