عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ
.
[ 87 ]
وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ
( 87 ) أي : بالتوبيخ على بعض الذنوب ، والعقوبة عليها ، والفضيحة .
[ 88 - 89 ] بل أسعدني في ذلك اليوم الذي فيه
لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
( 89 ) فهذا الذي ينفعه عندك ، وهذا الذي ينجو به من العقاب ، ويستحق جزيل الثواب . والقلب السليم ، معناه ، الذي سلّم من الشرك والشك ، ومحبة الشر ، والإصرار على البدعة ، والذنوب ، ويلزم من سلامته مما ذكر ، اتصافه بأضدادها ، من الإخلاص ، والعلم ، واليقين ، ومحبة الخير ، وتزيينه في قلبه . وأن تكون إرادته ومحبته ، تابعة لمحبة اللّه ، وهواه ، تابعا لما جاء عن اللّه .
[ 90 ] ثمّ ذكر من صفات ذلك اليوم العظيم ، وما فيه من الثواب والعقاب فقال :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ
أي : قربت
لِلْمُتَّقِينَ
ربهم ، الّذين امتثلوا أوامره ، واجتنبوا زواجره ، واتقوا سخطه وعقابه .
[ 91 - 93 ]
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ
أي : برزت ، واستعدت بجميع ما فيها من العذاب ،
لِلْغاوِينَ
الّذين أوضعوا في معاصي اللّه ، وتجرءوا على محارمه ، وكذبوا رسله ، وردوا ما جاءوهم به من الحقّ .
وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 92 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ
( 93 ) بأنفسهم أي : فلم يكن من ذلك من شيء . وظهر كذبهم وخزيهم ، ولاحت خسارتهم وفضيحتهم ، وبان ندمهم ، وضل سعيهم .
[ 94 ]
فَكُبْكِبُوا فِيها
أي : ألقوا في النار
هُمْ
أي : ما كانوا يعبدون .
وَالْغاوُونَ
العابدون لها .
[ 95 ]
وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ
( 95 ) من الإنس والجن ، الّذين أزّهم إلى المعاصي أزّا ، وتسلط عليهم بشركهم وعدم إيمانهم ، فصاروا من دعاته ، والساعين في مرضاته ، وهم ما بين داع لطاعته ، ومجيب لهم ، ومقلد لهم على شركهم .
[ 96 ]
قالُوا
أي : جنود إبليس الغاوون ، لأصنامهم ، وأوثانهم التي عبدوها :
[ 97 - 98 ]
تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 97 ) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 98 ) في العبادة والمحبة ، والخوف ، والرجاء ، وندعوكم كما ندعوه ، فتبين لهم حينئذ ، ضلالهم ، وأقروا بعدل اللّه في عقوبتهم ، وأنها في محلها ، وهم لم يسووهم برب العالمين ، إلا في العبادة ، لا في الخلق بدليل قولهم
بِرَبِّ الْعالَمِينَ
إنهم مقرون أن اللّه رب العالمين كلهم ، الّذين من جملتهم أصنامهم وأوثانهم .
[ 99 ]
وَما أَضَلَّنا
عن طريق الهدى والرشد ، ودعانا إلى طريق الغي والفسق ،
إِلَّا الْمُجْرِمُونَ
وهم الأئمة الّذين يدعون إلى النار .
[ 100 ]
فَما لَنا
حينئذ
مِنْ شافِعِينَ
يشفعون لنا ، لينقذونا من عذابه .
[ 101 ]
وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
( 101 ) أي : قريب مصاف ، ينفعنا بأدنى نفع ، كما جرت العادة بذلك في الدنيا . فأيسوا من كل خير ، وأبلوا بما كسبوا ، وتمنوا العودة إلى الدنيا ، ليعملوا صالحا .