تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
لمبطل مقالا ، ولا لشك وشبهة مجالا فقال :
أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ
والإشارة إلى عائشة رضي اللّه عنها أصلا ، وللمؤمنات المحصنات الغافلات ، تبعا لها .
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
تستغرق الذنوب
وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
في الجنة صادر من الرب الكريم . [ 27 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ
يرشد الباري عباده المؤمنين ، أن لا يدخلوا بيوتا غير بيوتهم بغير استئذان . فإن في ذلك عدة مفاسد : منها ما ذكره الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، حيث قال : « إنّما جعل الاستئذان من أجل البصر » . فبسبب الإخلال به ، يقع البصر على العورات ، التي داخل البيوت ، فإن البيت للإنسان ، في ستر عورة ما وراءه ، بمنزلة الثوب في ستر عورة جسده . ومنها : أن ذلك ، يوجب الريبة من الداخل ، ويتهم بالشر ، سرقة أو غيرها ، لأن الدخول خفية ، يدل على الشر . ومنع اللّه المؤمنين من دخول غير بيوتهم
حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا
أي : تستأذنوا . سمي الاستئذان استئناسا ، لأن به يحصل الاستئناس ، وبعدمه تحصل الوحشة .
وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها
. وصفة ذلك ، ما جاء في الحديث « السّلام عليكم ، أأدخل » ؟
ذلِكُمْ
أي : الاستئذان المذكور
خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
لاشتماله على عدة مصالح ، وهو من مكارم الأخلاق الواجبة ، فإن أذن ، دخل المستأذن . [ 28 ]
فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا
أي : فلا تمتنعوا من الرجوع ، ولا تغضبوا منه . فإن صاحب المنزل ، لم يمنعكم حقا واجبا لكم ، وإنّما هو متبرع ، فإن شاء أذن ، أو منع ، فأنتم لا يأخذ أحدكم الكبر والاشمئزاز ، من هذه الحال .
هُوَ أَزْكى لَكُمْ
أي : أشد لتطهيركم من السيئات ، وتنميتكم بالحسنات .
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
فيجازي كلّ عامل بعمله ، من كثرة وقلة ، وحسن ، وعدمه . هذا الحكم ، في البيوت المسكونة ، سواء كان فيها متاع للإنسان ، أم لا ، وفي البيوت غير المسكونة ، التي لا متاع فيها للإنسان . [ 29 ] وأما البيوت التي ليس فيها أهلها ، وفيها متاع الإنسان المحتاج للدخول إليه ، وليس فيها أحد يتمكن من استئذانه ، وذلك كبيوت الكراء وغيرها ، فقد ذكرها بقوله :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ
أي : حرج وإثم ، دل على أن الدخول من غير استئذان في البيوت السابقة ، أنه محرم ، وفيه حرج
أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ
وهذا من احترازات القرآن العجيبة ، فإن قوله :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ
لفظ عام في كلّ بيت ليس ملكا للإنسان ، أخرج منه تعالى البيوت التي ليست ملكه ، وفيها متاعه ، وليس فيها ساكن ، فأسقط الحرج في الدخول إليها .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ
أحوالكم الظاهرة والخفية ، وعلم مصالحكم ، فلذلك شرع لكم ما تحتاجون إليه وتضطرون ، من الأحكام الشرعية . [ 30 ] أي : أرشد المؤمنين ، وقل لهم ، الّذين معهم إيمان ، يمنعهم من وقوع ما يخل بالإيمان :
يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
عن النظر إلى العورات وإلى النساء الأجنبيات ، وإلى المردان ، الّذين يخاف بالنظر إليهم الفتنة ، وإلى زينة الدنيا التي تفتن ، وتوقع في المحذور .
وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ
عن الوطء الحرام ، في قبل أو دبر ، أو ما دون ذلك ،