تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
والأجر .
فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها
أي : عند ذبحها قولوا « بسم اللّه » واذبحوها .
صَوافَّ
أي : قائمات ، بأن تقام على قوائمها الأربع ، ثمّ تعقل يدها اليسرى ، ثمّ تنحر .
فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها
أي : سقطت على الأرض جنوبها ، حين تسلخ ، ثمّ يسقط الجزار جنوبها على الأرض ، فحينئذ قد استعدت ، لأن يؤكل منها .
فَكُلُوا مِنْها
وهذا خطاب للمهدي ، فيجوز له الأكل من هديه .
وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
أي : الفقير الذي لا يسأل ، تقنعا ، وتعففا ، والفقير الذي يسأل ، فكل منهما ، له حق فيهما .
كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ
أي : البدن
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
اللّه على تسخيرها ، فإنه ، لولا تسخيره لها ، لم يكن لكم بها طاقة ، ولكنه ذللها لكم ، وسخرها ، رحمة بكم وإحسانا إليكم ، فاحمدوه . [ 37 ] وقوله :
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها
أي : ليس المقصود منها ، ذبحها فقط . ولا ينال اللّه من لحومها ، ولا دمائها شيء ، لكونه الغني الحميد ، وإنّما يناله الإخلاص فيها ، والاحتساب ، والنية الصالحة ، ولهذا قال :
وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ
. ففي هذا ، حثّ وترغيب على الإخلاص في النحر ، وأن يكون القصد وجه اللّه وحده ، لا فخرا ، ولا رياء ، ولا سمعة ، ولا مجرد عادة ، وهكذا سائر العبادات ، إن لم يقترن بها الإخلاص ، وتقوى اللّه ، كان كالقشر الذي لا لبّ فيه ، والجسد ، الذي لا روح فيه .
كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ
أي : تعظموه وتجلوه .
عَلى ما هَداكُمْ
أي : مقابلة لهدايته إياكم ، فإنه يستحق أكمل الثناء وأجل الحمد ، وأعلى التعظيم .
وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ
بعبادة اللّه بأن يعبدوا اللّه ، كأنهم يرونه ، فإن لم يصلوا إلى هذه الدرجة ، فليعبدوه ، معتقدين وقت عبادتهم ، اطّلاعه عليهم ، ورؤيته إياهم . والمحسنين لعباد اللّه ، بجميع وجوه الإحسان من نفع مال ، أو علم ، أو جاه ، أو نصح ، أو أمر بمعروف ، أو نهي عن منكر ، أو كلمة طيبة ونحو ذلك . فالمحسنون ، لهم البشارة من اللّه ، بسعادة الدنيا والآخرة وسيحسن اللّه إليهم ، كما أحسنوا في عبادته ولعباده
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
( 60 )
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
. [ 38 ] هذا إخبار ، ووعد ، وبشارة من اللّه ، للذين آمنوا ، أن اللّه يدفع عنهم كلّ مكروه . ويدفع عنهم - بسبب إيمانهم - كل شر من شرور الكفار ، وشرور وسوسة الشيطان ، وشرور أنفسهم ، وسيئات أعمالهم ويحمل عنهم عند نزول المكاره ، ما لا يتحملون ، فيخفف عنهم غاية التخفيف . كل مؤمن ، له من هذه المدافعة والفضيلة ، بحسب إيمانه ، فمستقل ، ومستكثر .
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ
أي : خائن في أمانته ، التي حمله اللّه إياها ، فيبخس حقوق اللّه عليها ، ويخونها ، ويخون الخلق .
كَفُورٍ
لنعم اللّه ، يوالي اللّه عليه الإحسان ، ويتوالى منه الكفر والعصيان . فهذا لا يحبه اللّه ، بل يبغضه ويمقته ، وسيجازيه على كفره وخيانته ، ومفهوم الآية ، أن اللّه يحب كلّ أمين قائم بأمانته ، شكور لمولاه . [ 39 ] كان المسلمون في أول الإسلام ، ممنوعين من قتال الكفار ، ومأمورين بالصبر عليهم ، لحكمة إلهية . فلما هاجروا إلى المدينة ، وأوذوا ، وحصل لهم منعة وقوة ، أذن لهم بالقتال ، كما قال تعالى :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ
يفهم