تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
النهي عن كل غش ، أو مثمن ، أو معقود عليه ، والأمر بالنصح ، والصدق في المعاملة .
ذلِكَ خَيْرٌ
من عدمه
وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
أي : أحسن عاقبة ، به يسلم العبد من التبعات ، وبه تنزل البركة . [ 36 ] أي : ولا تتبع ما ليس لك به علم ، بل تثبّت في كل ما تقوله وتفعله ، فلا تظن ذلك يذهب لا لك ولا عليك .
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
فحقيق بالعبد الذي يعرف أنه مسؤول عما قاله وفعله ، وعما استعمل به جوارحه التي خلقها اللّه لعبادته ، أن يعدّ للسؤال جوابا ، وذلك لا يكون ، إلا باستعمالها ، بعبودية اللّه ، وإخلاص الدين له ، وكفها عما يكرهه اللّه تعالى . [ 37 ] يقول تعالى :
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً
أي : كبرا وتيها وبطرا ، متكبرا على الحق ، ومتعاظما في تكبرك على الخلق .
إِنَّكَ
في فعلك ذلك
لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا
. بل تكون حقيرا عند اللّه ومحتقرا عند الخلق ، مبغوضا ممقوتا ، قد اكتسبت شر الأخلاق ، واكتسيت بأرذلها ، من غير إدراك لبعض ما تروم . [ 38 ]
كُلُّ ذلِكَ
المذكور الذي نهى اللّه عنه فيما تقدم من قوله :
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
والنهي عن عقوق الوالدين وما عطف على ذلك
كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً
أي : كل ذلك يسوء العاملين ويضرهم ، واللّه تعالى يكرهه ويأباه . [ 39 ]
ذلِكَ
الذي بيناه ووضحناه من هذه الأحكام الجليلة ،
مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ
فإن الحكمة ، الأمر بمحاسن الأعمال ، ومكارم الأخلاق ، والنهي عن أراذل الأخلاق ، وأسوإ الأعمال . وهذه الأعمال المذكورة في هذه الآيات ، من الحكمة العالية ، التي أوحاها رب العالمين لسيد المرسلين ، في أشرف الكتب ، ليأمر بها أفضل الأمم ، فهي من الحكمة التي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا . ثم ختمها بالنهي عن عبادة غير اللّه ، كما افتتحها بذلك فقال :
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ
أي : خالدا مخلدا ، فإنه من يشرك باللّه ، فقد حرّم اللّه عليه الجنّة ومأواه النار .
مَلُوماً مَدْحُوراً
أي : قد لحقتك اللائمة ، واللعنة ، والذم من اللّه ، وملائكته ، والناس أجمعين . [ 40 ] وهذا إنكار شديد ، على من زعم أن اللّه اتخذ من خلقه بنات فقال :
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ
أي : اختار لكم الصفوة والنصيب الكامل ،
وَاتَّخَذَ
لنفسه
مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً
، حيث زعموا أن الملائكة بنات اللّه .
إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً
فيه أعظم الجرأة على اللّه ، حيث نسبتم له الولد المتضمن لحاجته ، واستغناء بعض المخلوقات عنه ، وحكمتم له بأردإ القسمين ، وهو الإناث ، وهو الذي خلقكم ، واصطفاكم بالذكور ، فتعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا . [ 41 ] يخبر تعالى ، أنه صرّف لعباده ، في هذا القرآن ، أي نوّع الأحكام ، ووضحها ، وأكثر من الأدلة والبراهين ، على ما دعا إليه ، ووعظ وذكّر ، لأجل أن يتذكّروا ما ينفعهم فيسلكوه ، وما يضرهم فيدعوه . ولكن أبى أكثر الناس ، إلا نفورا عن آيات اللّه ، لبغضهم للحق ، ومحبتهم ما كانوا عليه من الباطل ، حتى تعصبوا لباطلهم ، ولم يعيروا آيات اللّه لهم سمعا ، ولا ألقوا لها بالا . ومن أعظم ما صرف فيه الآيات والأدلة ، التوحيد الذي هو أصل الأصول . فأمر