تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
الإناث الخلص من الصنفين . بقي إذا كان الرحم مشتملا على ذكر وأنثى ، أو على مجهول فقال : أم تحرمون ما
اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ
أي : أنثى الضأن ، وأنثى المعز ، من غير فرق ، بين ذكر وأنثى ، فلستم تقولون أيضا بهذا القول . فإذا كنتم لا تقولون بأحد هذه الأقوال الثلاثة ، التي حصرت الأقسام الممكنة في ذلك ، فإلى أي شيء تذهبون ؟
نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في قولكم ودعواكم . ومن المعلوم أنهم لا يمكنهم أن يقولوا قولا سائغا في العقل ، إلا واحدا من هذه الثلاثة . وهم لا يقولون بشيء منها . إنّما يقولون : إن بعض الأنعام التي يصطلحون عليها اصطلاحات من عند أنفسهم ، حرام على الإناث ، دون الذكور ، أو محرمة في وقت من الأوقات ، أو نحو ذلك من الأقوال ، التي يعلم علما لا شك فيه ، أن مصدرها ، من الجهل المركب ، والعقول المختلفة المنحرفة ، والآراء الفاسدة ، وأن اللّه ، ما أنزل - بما قالوه - من سلطان ، ولا لهم عليه ، حجة ، ولا برهان . [ 144 ] ثمّ ذكر في الإبل والبقر مثل ذلك . فلمّا بيّن بطلان قولهم ، وفساده ، قال لهم قولا ، لا حيلة لهم في الخروج من تبعته ، إلا في اتباع شرع اللّه .
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا
أي : لم يبق عليكم إلا دعوى ، لا سبيل لكم إلى صدقها وصحتها . وهي : أن تقولوا : إن اللّه وصّانا بذلك ، وأوحى إلينا كما أوحى إلى رسله . بل أوحى إلينا وحيا مخالفا لما دعت إليه الرسل ، ونزلت به الكتب . وهذا افتراء لا يجهله أحد ، ولهذا قال :
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ
أي : مع كذبه وافترائه على اللّه ، قصده بذلك ، ضلال عباد اللّه عن سبيل اللّه ، بغير بيّنة منه ولا برهان ، ولا عقل ولا نقل .
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
الذين لا إرادة لهم ، في غير الظلم والجور ، والافتراء على اللّه . [ 145 ] لما ذكر تعالى ذم المشركين ، على ما حرموا من الحلال ، ونسبوه إلى اللّه ، وأبطل قولهم . أمر تعالى رسوله ، أن يبيّن للناس ، ما حرّمه اللّه عليهم ، ليعلموا أن ما عدا ذلك حلال . من نسب تحريمه إلى اللّه ، فهو كاذب مبطل ، لأن التحريم لا يكون ، إلا من عند اللّه على لسان رسوله ، وقد قال لرسوله :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ
أي : محرما أكله ، بقطع النظر عن تحريم الانتفاع بغير الأكل وعدمه .
إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً
والميتة : ما مات بغير ذكاة شرعية ، فإن ذلك لا يحل . كما قال تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
.
أَوْ دَماً مَسْفُوحاً
وهو : الدم الذي يخرج من الذبيحة عند ذكاتها ، فإنه الدم الذي يضر احتباسه في البدن ، فإذا خرج من البدن ، زال الضرر بأكل اللحم . ومفهوم هذا اللفظ ، أن الدم الذي يبقى في اللحم والعروق بعد الذبح ، أنه حلال طاهر .
أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ
أي : فإن هذه الأشياء الثلاثة ، رجس ، أي : خبث نجس مضر ، حرمه اللّه ، لطفا بكم ، ونزاهة لكم عن مقاربة الخبائث . أو إلا أن تكون الذبيحة مذبوحة لغير اللّه ، من الأوثان ، والآلهة التي يعبدها المشركون ، فإن هذا ، من الفسق الذي هو الخروج عن طاعة اللّه إلى معصيته .
فَمَنِ اضْطُرَّ
أي : ومع هذا ، فهذه الأشياء المحرمات ، من اضطر إليها ، أي : حملته الحاجة والضرورة إلى أكل شيء منها ، بأن لم يكن عنده