تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
من الأفكار ، والأسرار ، والخواطر . فاحذروا أن يطلع ، من قلوبكم ، على أمر لا يرضاه ، أو يصدر منكم ما يكرهه ، واعمروا قلوبكم ، بمعرفته ، ومحبته ، والنصح لعباده . فإنكم - إن كنتم كذلك - غفر لكم السيئات ، وضاعف لكم الحسنات ، لعلمه بصلاح قلوبكم . [ 8 ] أي :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
بما أمروا بالإيمان به ، قوموا بلازم إيمانكم ، بأن تكونوا
قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ
، بأن تنشط للقيام بالقسط ، حركاتكم الظاهرة والباطنة . وأن يكون ذلك القيام ، للّه وحده ، لا لغرض من الأغراض الدنيوية . وأن تكونوا قاصدين للقسط ، الذي هو العدل ، لا الإفراط ولا التفريط ، في أقوالكم ولا في أفعالكم . وقوموا بذلك ، على القريب ، والبعيد ، والصديق والعدو .
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ
أي : لا يحملنكم
شَنَآنُ قَوْمٍ
أي : بغضهم .
عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا
كما يفعله من لا عدل عنده ولا قسط . بل كما تشهدون لوليكم ، فاشهدوا عليه ، وكما تشهدون على عدوكم ، فاشهدوا له ، فلو كان كافرا أو مبتدعا . فإنه يجب العدل فيه ، وقبول ما يأتي به من الحق ، لا لأنه قاله . ولا يرد الحق لأجل قوله ، فإن هذا ظلم للحق .
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
أي : كلما حرصتم على العدل ، واجتهدتم في العمل به ، كان ذلك أقرب لتقوى قلوبكم ، فإن تم العدل ، كملت التقوى .
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
فمجازيكم بأعمالكم ، خيرها ، وشرها ، صغيرها ، وكبيرها ، جزاء عاجلا ، وآجلا . [ 9 ] أي :
وَعَدَ اللَّهُ
الذي لا يخلف الميعاد ، وهو أصدق القائلين - المؤمنين به ، وبكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر .
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
من واجبات ، ومستحبات - بالمغفرة لذنوبهم ، بالعفو عنها ، وعن عواقبها ، وبالأجر العظيم الذي لا يعلم عظمه إلا اللّه تعالى .
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 17 ) . [ 10 ]
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا
الدالة على الحق المبين ، فكذبوا بها ، بعد ما أبانت الحقائق .
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
الملازمون لها ، ملازمة الصاحب لصاحبه . [ 11 ] يذكّر تعالى عباده المؤمنين ، بنعمه العظيمة ، ويحثهم على تذكرها بالقلب واللسان . وأنهم - كما أنهم يعدون قتلهم لأعدائهم ، وأخذ أموالهم وبلادهم وسبيهم نعمة - فليعدوا أيضا ، إنعامه عليهم ، بكف أيديهم عنهم ، ورد كيدهم في نحورهم ، نعمة . فإن الأعداء ، قد هموا بأمر ، وظنوا أنهم قادرون عليه . فإذا لم يدركوا بالمؤمنين مقصودهم ، فهو نصر من اللّه ، لعباده المؤمنين ينبغي لهم أن يشكروا اللّه على ذلك ، ويعبدوه ويذكروه . وهذا يشمل كل من هم بالمؤمنين بشر ، من كافر ، ومنافق ، وباغ ، كف اللّه شره عن المسلمين ، فإنه داخل في هذه الآية . ثم أمرهم بما يستعينون به على الانتصار على عدوهم ، وعلى جميع أمورهم فقال :
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
أي : يعتمدوا عليه في جلب مصالحهم الدينية والدنيوية ، ويتبرءوا من حولهم وقوتهم ، ويثقوا باللّه تعالى ، في حصول ما يحبون . وعلى حسب إيمان العبد ، يكون توكله ، وهو من واجبات القلب المتفق عليها . [ 12 ] يخبر تعالى أنه أخذ على بني إسرائيل الميثاق الثقيل المؤكد . وذكر صفة الميثاق وأجرهم ، إن قاموا به ،