آمَنُوا إِذا
إلى آخرها . أي : يا أيها الذين آمنوا ، اعملوا بمقتضى إيمانكم ، بما شرعناه لكم . والثاني : الأمر بالقيام بالصلاة لقوله :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
. والثالث : الأمر بالنية للصلاة ، لقوله :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
أي :
بقصدها ونيتها . الرابع : اشتراط الطهارة ، لصحة الصلاة ، لأن اللّه أمر بها عند القيام إليها ، والأصل في الأمر ، الوجوب . الخامس : أن الطهارة لا تجب بدخول الوقت ، وإنما عند إرادة الصلاة . السادس : أن كل ما يطلق عليه اسم الصلاة ، في الفرض ، والنفل ، وفرض الكفاية ، وصلاة الجنازة ، تشترط له الطهارة ، حتى السجود المجرد عند كثير من العلماء ، كسجود التلاوة ، والشكر . السابع : الأمر بغسل الوجه ، وهو : ما تحصل به المواجهة ، من منابت شعر الرأس المعتاد ، إلى ما انحدر من اللحيين والذقن ، طولا . ومن الأذن إلى الأذن ، عرضا . ويدخل فيه المضمضة والاستنشاق ، بالسنّة ، ويدخل فيه ، الشعور التي فيه . لكن إن كانت خفيفة ، فلا بد من إيصال الماء إلى البشرة . وإن كانت كثيفة ، اكتفي بظاهرها . الثامن : الأمر بغسل اليدين ، وأن حدهما إلى المرفقين . و « إلى » كما قال جمهور المفسرين ، بمعنى « مع » كقوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
. ولأن الواجب لا يتم إلا بغسل جميع المرفق .
التاسع : الأمر بمسح الرأس . العاشر : أنه يجب مسح جميعه ، لأن الباء ليست للتبعيض ، وإنما هي للملاصقة وأنه يعمم المسح بجميع الرأس . الحادي عشر : أنه يكفي المسح كيفما كان - بيديه ، أو إحداهما ، أو خرقة ، أو خشبة ، أو نحوهما ، لأن اللّه أطلق المسح ، ولم يقيده بصفة ، فدل ذلك ، على إطلاقه . الثاني عشر : أن الواجب المسح . فلو غسل رأسه ، ولم يمر يده عليه ، لم يكف ، لأنه لم يأت بما أمر اللّه به . الثالث عشر : الأمر بغسل الرجلين إلى الكعبين ، ويقال فيهما ما يقال في اليدين . الرابع عشر : فيها الرد على الرافضة ، على قراءة الجمهور بالنصب . وأنه لا يجوز مسحهما ما دامتا مكشوفتين . الخامس عشر : فيه الإشارة إلى مسح الخفين ، على قراءة الجر في
وَأَرْجُلَكُمْ
.
وتكون كل من القراءتين ، محمولة على معنى . فعلى قراءة النصب فيها ، غسلهما ، إن كانت مكشوفتين . وعلى قراءة الجر فيها ، مسحهما إذا كانتا مستورتين بالخف . السادس عشر : الأمر بالترتيب في الوضوء ، لأن اللّه تعالى ذكرها مرتبة . ولأنه أدخل ممسوحا - وهو الرأس - بين مغسولين ، ولا يعلم لذلك فائدة ، غير الترتيب . السابع عشر : أن الترتيب ، مخصوص بالأعضاء الأربعة ، المسميات في هذه الآية . وأما الترتيب بين المضمضة والاستنشاق والوجه ، أو بين اليمنى واليسرى من اليدين والرجلين ، فإن ذلك غير واجب . بل يستحب تقديم المضمضة والاستنشاق ، على غسل الوجه . وتقديم اليمنى ، على اليسرى من اليدين والرجلين . وتقديم مسح الرأس ، على مسح الأذنين . الثامن عشر : الأمر بتجديد الوضوء ، عند كل صلاة ، لتوجد صورة المأمور به . التاسع عشر : الأمر بالغسل من الجنابة .
العشرون : أنه يجب تعميم الغسل للبدن ، لأن اللّه أضاف التطهر للبدن ، ولم يخصصه بشيء دون شيء . الحادي والعشرون : الأمر بغسل ظاهر الشعر وباطنه في الجنابة . الثاني والعشرون : أنه يندرج الحدث الأصغر ، في الحدث الأكبر ، ويكفي من هما عليه ، أن ينوي ، ثم يعمم بدنه ، لأن اللّه لم يذكر إلا التطهر ، ولم يذكر أنه يعيد الوضوء .
الثالث والعشرون : أن الجنب يصدق على من أنزل المني ، يقظة أو مناما ، أو جامع ولو لم ينزل . الرابع والعشرون :
أن من ذكر أنه احتلم ، ولم يجد بللا ، فإنه لا غسل عليه ، لأنه لم تتحقق منه الجنابة الخامس والعشرون : ذكر منة اللّه تعالى على العباد ، بمشروعيته التيمم . السادس والعشرون : أن من أسباب جواز التيمم ، وجود المرض ، الذي يضره غسله بالماء ، فيجوز له التيمم . السابع والعشرون : أن من جملة أسباب جوازه ، السفر والإتيان من البول والغائط ، إذا عدم الماء . فالمرض يجوز التيمم مع وجود الماء ، لحصول التضرر به . وباقيها يجوزه العدم للماء ، ولو كان في الحضر . الثامن والعشرون : أن الخارج من السبيلين ، من بول وغائط ، ينقض الوضوء . التاسع والعشرون : استدل بها من قال : لا ينقض الوضوء إلا هذان الأمران . فلا ينتقض بلمس الفرج ولا بغيره . الثلاثون : استحباب التكنية عمّا يستقذر التلفظ به ، لقوله تعالى :
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
. الحادي والثلاثون : أن لمس المرأة بلذة وشهوة ،